تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المجهول ، فأما على الصحيح من المذهب ، فلا يصح هذا كله ، والضمان من أصله باطل ، لأنه ضمان مجهول ، وقد بينا فيما مضى قول شيخنا ، ورجوعه عما ذهب إليه في نهايته ، في مبسوطه ( 1 ) ، ومسائل خلافه ، واستدل على فساده ، بأن قال : دليلنا ما روي عن النبي عليه السلام ، أنه نهى عن الغرر ، وضمان المجهول غرر ، لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه . ثم قال رحمه الله : وأيضا فلا دليل على صحة ذلك ، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه ( 2 ) . ومن خلى غريما لرجل من يده قهرا ، أو إكراها ، كان ضامنا لما عليه فإن خلاه بمسألة وشفاعة لم يلزمه شئ ، إلا أن يضمن عنه ما عليه ، حسب ما قدمناه . ومن خلى قاتلا من يد ولي المقتول ، بالجبر والإكراه ، كان ضامنا لدية المقتول ، إلا أن يرد القاتل إلى الولي ويمكنه منه .
كفالة الأبدان عندنا تصح إلا أنه لا تصح إلا بإذن من تكفل عنه . فإذا كفل بالبدن ، نظر ، فإن كان قد كفل حالا ، صحت الكفالة ، وإن كفل مؤجلا صحت ، كما نقول في كفالة المال ، وإن كفل مطلقا كانت صحيحة ، وكانت حالة ، وإلى هذا التحرير يذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 3 ) . وقال في نهايته : لا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل ( 4 ) . وقد قدمناه معنى ذلك ، وما المقصود به . فإذا ثبت هذا ، وهو الصحيح الحق اليقين ، كان للمكفول له مطالبته بتسليمه في الحال ، فإن سلمه ، برئ ، وإن امتنع من تسليمه ، حبس حتى يسلم ، على ما قدمناه . وإن أحضره الكفيل ، وسأله أن يتسلمه ، فإن كان ممنوعا من تسليمه ( 5 ) بيد
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الضمان . ( 2 ) الخلاف : كتاب الضمان ، المسألة 13 . ( 3 ) المبسوط : كتاب الضمان ، أحكام الكفالة . ( 4 ) النهاية : باب الكفالات والضمانات والحوالات . ( 5 ) ج : من تسلمه .