بيده ، ولا أحد يجبره على ذلك . فإذا أراد خلعها اقترح عليها مهما أراد ، على ما ذكرناه .
ولا يصح البذل إلا على ما يملكه المسلمون ، فإن خلعها على ما لا يملكه
المسلمون وكان عالما بذلك ، كان الخلع غير صحيح ، فأما إن خلعها على ما في
هذه الجرة من الخل ، فخرج خمرا ، كان الخلع صحيحا ، وله عليها مثل املء الجرة
من الخل إن وجد ، وإلا فقيمته ، وكذلك إذا تزوجها على ذلك حرفا فحرفا .
فإذا تقرر بينهما على شئ معلوم طلقها بعد ذلك ، ويكون التطليقة باينة لا
يملك رجعتها ، اللهم إلا أن ترجع المرأة فيما بذلته من مالها ، فإن رجعت في شئ
من ذلك ، كان له الرجوع في بعضها ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت من
العدة ثم رجعت في شئ مما بذلته ، لم يلتفت إليها ، ولم يكن له عليها أيضا رجعة .
فإن أراد مراجعتها قبل انقضاء عدتها ، إذا لم ترجع هي فيما بذلته ، أو بعد
انقضائها ، كان ذلك بعقد مستأنف .
فإن رجعت في البذل قبل خروجها من عدتها ، فقد قلنا له الرجوع في
بضعها ، إلا أن يكون قد تزوج بأختها ، أو برابعة مع الثلاث الباقيات عنده ، فلا
يجوز له الرجوع في بضعها ، وإن كان لها الرجوع في البذل ، لأن الشارع جوز لها
الرجوع فيما بذلته قبل خروجها من عدتها ، وهذه قد رجعت قبل خروجها من
عدتها ، وجوز له الرجوع في بضعها ، إذا أمكنه ذلك ، وحل له ، وهذا لم يحل له
هاهنا الرجوع ، لأنه أتى من قبل نفسه بفعاله ، والمنع لها من الرجوع فيما بذلته
يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه .
والخلع لا يقع إلا أن تكون المرأة طاهرة طهرا لم يقربها فيه بجماع ، أو يكون
غير مدخول بها ، أو يكون غائبا عنها زوجها غيبة مخصوصة ، على ما قدمناه في
أحكام الطلاق ، لأن حكمه حكمه ، أو تكون قد أيست من المحيض وليس في
سنها من تحيض .
وإن يحضر الشاهدان العدلان .