تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
باب الخلع والمباراة والنشوز والشقاق سمى الله تعالى الخلع في كتابه ، افتداء فقال : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) والفدية العوض الذي تبذله المرأة لزوجها ، تفتدي نفسها منه به ، ومنه فداك أبي وأمي ، أي هما فداؤك ، ومنه يقال : فدي الأسير ، إذا افتدى من المال ، فإن فودي رجل برجل ، قيل مفاداة ، هذا حقيقة الخلع في الشرع . فأما اللغة فهو الخلع ، واشتقاقه من خلع يخلع ، وإنما استعمل هذا في الزوجين ، لأن كل واحد منهما لباس لصاحبه ، قال الله تعالى : " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " ( 2 ) فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه ، استعمل الخلع في كل واحد منهما ، لصاحبه . والأصل في الخلع الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى : " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 3 ) فرفع الجناح في أخذ الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية ، فدل على جواز الفدية .
والخلع والمباراة مما يؤثران في كيفية الطلاق ، وهو أن كل واحد منهما متى حصل مع الطلاق ، كانت التطليقة باينة لا رجعة للزوج على المرأة في العدة ، إلا أن ترجع فيما بذلته وافتدت به قبل خروجها من العدة ، فله حينئذ الرجوع في بضعها على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وفرق أصحابنا بين الخلع والمباراة ، فلم يختلفوا في أن المباراة لا تقع إلا بلفظ الطلاق ، واختلفوا في الخلع ، فقال المحصلون منهم فيه مثل ذلك ، وقال قوم منهم : يقع بلفظ الخلع .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) البقرة : 187 . ( 3 ) البقرة : 229 .