والنسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) ، ويدخل في ذلك رفع الحكم والمأثم ، لأنه لا
تنافي بينهما .
ويخص كون المدة أكثر من أربعة أشهر ، قوله تعالى : " للذين يؤلون من
نسائهم تربص أربعة أشهر " ( 2 ) فأخبر سبحانه أن له التربص بهذه المدة ، فثبت أن
ما يلزمه من الفئة أو الطلاق يكون بعدها .
ويخص كونها مدخولا بها قوله تعالى : " فإن فآءوا فإن الله غفور رحيم " ( 3 )
لأن المراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف ، ولا يقال عاد إلى الجماع إلا لمن
تقدم منه فعله ، وهذا لا يكون إلا في المدخول بها .
ومتى آلى أن لا يقرب زوجته وهي مرضعة ، خوفا من حملها فيضر ذلك
بالولد ، لم يلزمه الحاكم حكم الإيلاء ، لأنه حلف في صلاح . وكذلك إن حلف
أن لا يقربها خوفا على نفسه من مرض به أو بها ، فلا يلزمه الحاكم حكم
الإيلاء ، لأن هذا في صلاح والإيلاء لا يكون إلا في إضرار بالمرأة .
وكذلك إن حلف أن لا يقربها في الموضع المكروه ، فلا يلزمه الحاكم حكم
الإيلاء ، لأن هذا ليس بإضرار للمرأة .
وإذا ادعت المرأة على الرجل أنه لا يقربها ، وزعم الرجل أنه يقربها ، كان
عليه اليمين بالله تعالى أن الأمر على ما قال ، ويخلى بينه وبينها وليس عليه شئ .
إذا قال : والله لا جامعتك لا أصبتك ، لا وطئتك ، وقصد به الإيلاء
هامش
( 1 ) التوحيد : باب الاستطاعة ص 353 ، ولفظه هكذا : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ،
وما أكرهوا عليه ، ما لا يطيقون . . . سنن ابن ماجة : كتاب الطلاق ، باب طلاق المكره والناسي ، ح 3
( الرقم 2045 ) وفيه : أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
( 2 ) البقرة : 226 .
( 3 ) البقرة : 226 .