الرجل حاضرا ، ويكون قد دخل بها ، فإن طلقها وهي حائض ، كان طلاقه
باطلا ، وكذلك إن طلقها في طهر قد قربها فيه ، لم يقع الطلاق .
ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلقها وقع الطلاق وإن كانت حائضا .
وكذلك إن كان عنها غائبا بمقدار ما يعرف من حالها وعادتها ، وقع طلاقه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : شهرا فصاعدا ، وقع طلاقه إذا طلقها وإن
كانت حائضا ( 1 ) .
وليس الاعتبار بالشهر الذي اعتبره رحمه الله ، بل الاعتبار بما يعرفه من
حال امرأته ، إما شهرا أو شهرين ، أو ثلاثة ، على قدر عادتها .
وقد حقق هذا في استبصاره ( 2 ) ، ورجع عن إطلاق ما في نهايته ، في المكان
الذي أشرنا إليه .
ومتى عاد من غيبته ، وصادف امرأته حائضا ، وإن لم يكن واقعها لم يجز له
طلاقها حتى تطهر ، لأنه صار حاضرا ، ولا يجوز للحاضر أن يطلق امرأته وهي
حائض بغير خلاف بيننا ، فهذا فقه المسألة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد ،
غير أنه لا يصل إليها ، فهو بمنزلة الغائب عن زوجته ، فإذا أراد طلاقها ، فليصبر
إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ، ثم يطلقها إن شاء ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وإجماعنا منعقد عليه ،
أنه لا يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي وحائض ، بغير خلاف بيننا
على ما قدمناه ، إذا كانت مستقيمة الحيض ، غير مسترابة ، ولو بقي لا يقربها ولا
يطأها سنة ، أو أكثر من ذلك ، وإنما الاستبراء لمن لا تحيض ، وفي سنها من
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرايطه .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ، باب طلاق الغائب ، ص 295 - 294 .
( 3 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب كيفية أقسام الطلاق .