وقال بعض أصحابنا : يجب عليها العدة ثلاثة أشهر ، وهو اختيار السيد
المرتضى .
والأول أظهر بين الطائفة ، وعملهم عليه ، وفتاويهم به ، وصائرة إليه ، وقد
تكلمنا في باب النكاح ( 1 ) في هذه المسألة وبلغنا فيها أبعد الغايات ، وأقصى
النهايات ، وقلنا : إن قيل إن عندكم إذا دخل بالمرأة زوجها ، ولم تبلغ تسع سنين ،
فقد حرمت عليه أبدا ، فكيف يطلقها ؟ وأزلنا الشبهة المعترضة في ذلك بما لا
معنى لإعادته ( 2 ) .
ومتى كان لها تسع سنين فصاعدا ، ولم تكن حاضت بعد ، وأراد طلاقها ،
فليصبر عليها ثلاثة أشهر ، ثم يطلقها بعد ذلك .
وحكم الآيسة من المحيض ، ومثلها لا تحيض ، حكم التي لم تبلغ مبلغ
النساء سواء ، في أنه يطلقها أي وقت شاء ، وحد ذلك خمسون سنة على ما قدمناه .
ومتى كانت آيسة من المحيض ، ومثلها تحيض ، استبرأها بثلاثة أشهر ، ثم
يطلقها بعد ذلك ، وحد ذلك إذا نقص سنها عن خمسين سنة .
وإذا أراد أن يطلق امرأته ، وهي حبلى مستبين حملها ، فليطلقها ، أي وقت
شاء ، بغير خلاف بين أصحابنا ، على خلاف بينهم ، هل الحبلى المستبين حملها
تحيض أم لا ؟ وأدل دليل ، وأوضح قيل ، على أنها لا تحيض ، إجماعهم على
صحة طلاقها ، سواء كان ذلك في حال رؤية دم ، أو حال نقاء ، فلو كانت
تحيض ، ما صح طلاقها في حال رؤية الدم ، لأن إجماعهم منعقد على أن طلاق
الحائض لا يقع ، ولا يصح ، فيحقق به ما قلناه .
فإذا طلقها واحدة ، كان أملك برجعتها ما لم تضع ما في بطنها .
فإذا راجعها وأراد طلاقها للسنة ، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : لم يجز له
هامش
( 1 ) راجع ص 530 من الكتاب .
( 2 ) من قوله " فكيف " إلى هنا لم يكن في النسخة الأصل وأثبتناه من النسخ الأخر .