تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
ثلاثا في ثلاثة أطهار ، أنه يسمى مطلقا ثلاثا . فإن قيل : لا فائدة على هذا الوجه في قوله عليه السلام : إذن عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك . قلنا : يحتمل ذكر المعصية أمرين ، أحدهما أن يكون النبي عليه السلام كان يعلم من زوجة ابن عمر خيرا وبرا يقتضيان المعصية بفراقها ، والأمر الآخر أنه مكروه للزوج أن يخرج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة ، لأنه لا يدري كيف ينقلب قلبه ، فربما دعته الدواعي القوية إلى مراجعتها ، فإذا أخرج أمرها من يده ، ربما هم بالمعصية . فإن احتجوا أيضا بما رووه من أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق طلق امرأته تماضر - بضم التاء وكسر الضاد - ثلاثا ( 1 ) . قلنا : يجوز أن يكون طلقها في أطهار ثلاثة مع مراجعة تخللت ، وليس في ظاهر الخبر أنه طلقها ثلاثة بلفظ واحد في حالة واحدة . وهذه الطريقة التي سلكناها ، يمكن أن تطرد في جميع أخبارهم التي يتعلقون بها ، بما يتضمن وقوع طلاق ثلاث ، فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كله ، ونهجناه ، فلا معنى للتطويل بذكر جميع الأخبار . على أن أخبارهم معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم وكتبهم ، يقتضي أن الطلاق الثلاث لا يقع . منها ما رواه ابن سيرين أنه قال : حدثني من لا أتهم ، أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض ، فأمره النبي عليه السلام أن يراجعها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) . . . لم نعثر عليه إلا أن في سنن البيهقي ( كتاب الطلاق ، بأب من جعل الثلاث واحدة . . . ج 7 ، ص 336 ) أن أبا الصهبان قال لابن عباس : ألم يكن الطلاق الثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر واحدة ؟ قال : " قد كان ذلك ، فلما كان في عهد عمر نتابع الناس في الطلاق ، فأمضاه عليهم " . ( 2 ) التاج : ج 2 ، كتاب النكاح والطلاق والعدة ، ص 341 . صحيح مسلم : كتاب الطلاق ، ح 9 وأشار إليه أبو داود في سننه في كتاب الطلاق ، الباب 4 ( الرقم 2185 ) .