تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
تعالى : " أو ما ملكت أيمانكم " ( 1 ) يعضد ذلك ، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا .
ولا يجوز للإنسان أن يطأ جارية قد وطأها أبوه وطئا حلالا ، ويجوز له أن يملكها وإن وطأها أبوه ، وحكم الابن في هذا حكم الأب سواء . وقد روي أن الأب إذا قبل جاريته بشهوة ، أو نظر منها إلى ما يحرم إلى غير مالكها النظر إليه من غير وطء ، حرمت على ابنه ، وكذلك الابن حكمه في هذا سواء ( 2 ) ، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : إن جارية الأب بعد التقبيل بالشهوة ، أو النظر منها إلى ما يحرم إلى غير مالكها النظر إليه ، قبل الوطء ، يحرم على ابنه ، وليس كذلك جارية الابن عند هذه الحال ( 4 ) . والفقيه سلار قال في رسالته : لا تحرم الجارية على كل واحد من الأب والابن بالنظر بالشهوة ، ولا بالتقبيل ( 5 ) . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن الجاريتين عند هذه الحال غير محرمتين على كل واحد من الأب والابن ، إذا ملكها كل واحد منهما ، أو وطأها وطئا شرعيا ، لقوله تعالى : " أو ما ملكت أيمانكم " ( 6 ) وهذه ملك يمين إذا صارت إليه ، وقال تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 7 ) وهذه قد طابت ، ولا دليل يعدلنا عن هاتين الآيتين ، من كتاب ولا سنة ، مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، بل الخلاف بين أصحابنا ظاهر في ذلك ، والأصل الإباحة ، فمن ادعى الحظر ، يحتاج إلى دليل ، ولا يرجع عن ظاهر الكتاب بأخبار الآحاد .
هامش
( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 3 ) النهاية : كتاب النكاح باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه . ( 4 ) المقنعة : أبواب النكاح ، باب من يحرم نكاحهن من الأسباب دون الأنساب ، ص 502 . ( 5 ) المراسم : كتاب النكاح ، ذكر شرائط الأنكحة . ( 6 ) النساء : 3 ( 7 ) النساء : 3