ومتى اشترى رجل جارية وهي حايض تركها حتى تطهر ، ثم يحل له
وطؤها ، وكان ذلك كافيا في استبراء رحمها على ما روي في بعض الأخبار ( 1 ) ،
والأظهر الصحيح وجوب الاستبراء بقرئين .
ومتى اشترى جارية حاملا ، كره له وطؤها في القبل ، دون أن يكون ذلك
محرما محظورا ، على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهو الذي يقتضيه أصول
المذهب ، سواء مضى أربعة أشهر أو أقل منها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اشترى جارية حاملا لم يجز له
وطؤها إلا بعد وضعها الحمل أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن أراد
وطئها قبل ذلك وطأها فيما دون الفرج ، وكذلك من اشترى جارية وأراد وطئها
قبل الاستبراء جاز له ذلك فيما دون الفرج ( 2 ) .
وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى مضي أربعة أشهر فحسب ( 3 ) .
إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في مسائل خلافه عما ذكره في نهايته ، فقال :
مسألة : إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها قبل أن يصير لها أربعة أشهر ، فإذا
مضى لها ذلك لم يكره له ( 4 ) وطؤها حتى تضع ، وقال الشافعي غيره : لا يجوز وطؤها في
الفرج ، دليلنا إجماع الفرقة ، والأصل الإباحة وعدم المانع ( 5 ) هذا آخر كلامه رحمه الله .
قال محمد بن إدريس : ودليلنا نحن على صحة ما اخترناه قوله تعالى : " أو
ما ملكت أيمانكم " ( 6 ) فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرد الملكية ، والآية
عامة فمن خصصها يحتاج إلى دليل ، وأيضا الأصل الإباحة ، ولا مانع من ذلك
من كتاب ، أو سنة مقطوع بها ، أو إجماع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب النكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الأيمان .
( 3 ) المقنعة : باب السراري وملك الأيمان ص 544 .
( 4 ) ج : ل . لم يكن له .
( 5 ) الخلاف : كتاب العدة المسألة 46 ، باختلاف يسير في العبارة .
( 6 ) النساء : 3 .