وإذا باع جارية من غيره ، ثم استقال المشتري فأقاله ، فإن كان قد قبضها
إياه وجب عليه الاستبراء ، وإن لم يكن قبضها لم يجب عليه ذلك ، إذا أراد وطئها .
إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها ، وأخذت في العدة ، ثم باعها
مولاها ، فالواجب عليها إتمام العدة ، ولم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد استبراء
بعد العدة ، لأنهما حكمان لمكلفين لا يتداخلان ، فإسقاط أحدهما بالآخر يحتاج
إلى دليل ، وهذا القول مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، وهو الصحيح الحق اليقين .
إذا باع جارية فظهر بها حمل ، فادعى البايع أنه منه ، ولم يكن أقر بوطئها عند
البيع ، ولم يصدقه المشتري ، لا خلاف أن إقراره لا يقبل فيما يؤدي إلى فساد
البيع ، وهل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب أم لا ؟ عندنا أنه يقبل إقراره ،
لأن إقرار العاقل على نفسه مقبول ، ما لم يؤد إلى ضرر على غيره ، وليس في هذا
ضرر على غيره ، فوجب قبوله وجوازه .
ولا بأس أن يجمع الرجل بملك اليمين ما شاء من العدد ، مباح له ذلك ، ولا
يجمع بين الأختين في الوطء ، ويجوز أن يجمع بينهما في الملك والاستخدام ،
وكذلك لا بأس أن يجمع بين الأم والبنت في الملك ، ولا يجمع بينهما في الوطء ،
فمتى وطأ واحدة منهما ، حرم عليه وطئ الأخرى ، تحريم أبد ، فأما الأختان فمتى
وطأ إحداهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم جمع ، إلى أن يخرج الموطوءة من
ملكه ، فإن وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى قبل إخراجها من ملكه ، كان معاقبا
مأثوما . ولا يحرم عليه وطء الأولى ، بل التحريم باق في الأخرى ، كما كان قبل وطئه لها .
وقال بعض أصحابنا : إذا وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى ، حرمت عليه
الأولى إلى أن تخرج الأخيرة من ملكه ، ولا وجه لهذا القول ، لأنه لا دليل عليه
من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل الإباحة ، وقوله
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب العدد ، ص 269 ، الظاهر أنه في العبارة تقطيع وتلخيص ، فراجع .