تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وإذا باع جارية من غيره ، ثم استقال المشتري فأقاله ، فإن كان قد قبضها إياه وجب عليه الاستبراء ، وإن لم يكن قبضها لم يجب عليه ذلك ، إذا أراد وطئها . إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها ، وأخذت في العدة ، ثم باعها مولاها ، فالواجب عليها إتمام العدة ، ولم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد استبراء بعد العدة ، لأنهما حكمان لمكلفين لا يتداخلان ، فإسقاط أحدهما بالآخر يحتاج إلى دليل ، وهذا القول مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، وهو الصحيح الحق اليقين . إذا باع جارية فظهر بها حمل ، فادعى البايع أنه منه ، ولم يكن أقر بوطئها عند البيع ، ولم يصدقه المشتري ، لا خلاف أن إقراره لا يقبل فيما يؤدي إلى فساد البيع ، وهل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب أم لا ؟ عندنا أنه يقبل إقراره ، لأن إقرار العاقل على نفسه مقبول ، ما لم يؤد إلى ضرر على غيره ، وليس في هذا ضرر على غيره ، فوجب قبوله وجوازه . ولا بأس أن يجمع الرجل بملك اليمين ما شاء من العدد ، مباح له ذلك ، ولا يجمع بين الأختين في الوطء ، ويجوز أن يجمع بينهما في الملك والاستخدام ، وكذلك لا بأس أن يجمع بين الأم والبنت في الملك ، ولا يجمع بينهما في الوطء ، فمتى وطأ واحدة منهما ، حرم عليه وطئ الأخرى ، تحريم أبد ، فأما الأختان فمتى وطأ إحداهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم جمع ، إلى أن يخرج الموطوءة من ملكه ، فإن وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى قبل إخراجها من ملكه ، كان معاقبا مأثوما . ولا يحرم عليه وطء الأولى ، بل التحريم باق في الأخرى ، كما كان قبل وطئه لها . وقال بعض أصحابنا : إذا وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى ، حرمت عليه الأولى إلى أن تخرج الأخيرة من ملكه ، ولا وجه لهذا القول ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل الإباحة ، وقوله
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب العدد ، ص 269 ، الظاهر أنه في العبارة تقطيع وتلخيص ، فراجع .