ومبسوطه ، فهو محجوج بهذا القول الذي ذهب إليه وحكيناه عنه في مسائل
خلافه ، وما أورده في نهايته فمن طريق أخبار الآحاد ، لا على جهة العمل
والاعتقاد ، وهو خبر واحد رواية ضريس الكناسي ( 1 ) وبإزائه أخبار كثيرة
معارضة له ، تتضمن أن الولد حر بمجرد الإباحة والتحليل ، وأصول المذهب
تقتضي أن الولد يلحق بأبيه إلا ما قام عليه الدليل .
رجعنا إلى تقسيمنا .
والثالث بأن يملكهن فيستبيح وطئهن بملك الأيمان ،
وإذا أحل وأباح الرجل جاريته لأخيه ، أو المرأة لأخيها أو لزوجها حل له
منها ما أحله له مالكها ، إن أحل له وطئها حل له كل شئ منها مما يرجع إلى
الاستمتاع ، من تقبيل ولمس وعناق وغير ذلك ، وإن أحل له ما دون الوطء
فليس له إلا ما جعله منه في حل ، إن أحل له خدمتها لم يكن له سوى الخدمة
شئ ، وإن أحل له مباشرتها أو تقبيلها كان له ذلك ، ولم يكن له وطؤها ، فإن
وطأها في هذه الحال كان عاصيا ، وإن أتت بولد كان لمولاها ، ويلزمه مهر أمثالها .
وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته : يلزمه عشر قيمتها
إن كانت بكرا ، وإن كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها ( 2 ) ، وقال أيضا :
ومتى جعله في حل من وطئها ، وأتت بولد كان لمولاها ، وعلى أبيه أن يشتريه بماله
إن كان له مال ، وإن لم يكن له مال استسعى في ثمنه ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، وحكينا رجوعه في
مسائل خلافه ، وأيضا فلا يجب على الإنسان أن يشتري ولده إذا كان الولد
مملوكا ، بغير خلاف ، فكيف أوجب عليه شرائه ولا يجب عليه أن يستسعى في
فك رقبة ولده من الرق ، بغير خلاف بين أصحابنا .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 37 من أبواب نكاح العبيد الإماء ، ح 1 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الأيمان .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الأيمان .