بثوبين فإنه حرام لعموم الأخبار ( 1 ) .
وقضاء القرض ، إن كان مما له مثل ، من المكيل والموزون ، فإنه يقضيه مثله ،
وإن كان ما لا مثل له مثل الثياب ( 2 ) والحيوان ، والخشب ، ويجب عليه قيمته ، ولا
يجب عليه رد العين المستقرضة ، لأنها صارت بالقبض ( 3 ) والإقباض ، ملكا
للمستقرض ، وخرجت من ملك القارض ، لأن المستقرض عندنا يملك القرض
بالقبض ، بغير خلاف بيننا .
فعلى هذا التحرير ، لا يجوز للمقرض الرجوع في عين القرض ، بل له المطالبة
بمثله ، إن كان له مثل ، أو بقيمته إن أعوز المثل يوم المطالبة ، لا يوم إقباض القرض .
وإن لم يكن له مثل ، وكان يضمن ( 4 ) بالقيمة ، رجع بقيمته يوم إقباض القرض ،
لا يوم المطالبة بالرد .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي ، في مسائل الخلاف : للمقرض الرجوع في عين القرض ( 5 ) .
وليس على ما قال دليل ، ولا دل عليه بشئ يرتضى .
وقال في مبسوطه : لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة ( 6 ) .
والصحيح إن ذلك يجوز ، لأنه لا خلاف بين أصحابنا ، في جواز إقراض
الخبز ، وإن كان لا يضبط بالصفة ، لأنهم أجمعوا أن السلم لا يجوز في الخبز ، لأن
السلف لا يجوز فيما لا يمكن ضبطه بالصفة ، والخبز لا يضبط بالصفة .
وقال شيخنا رحمه الله أيضا في مبسوطه : يجوز استقراض الخبز إن شاء وزنا ،
وإن شاء عددا ، لأن أحدا من المسلمين لم ينكره ، ومن أنكره من الفقهاء ، خالف
الإجماع ، هذا آخر قول شيخنا في مبسوطه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الربا .
( 2 ) ج : مما لا مثل له من الثياب .
( 3 ) ج : بالقرض .
( 4 ) ج : مثل يضمن .
( 5 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 292 فإنه قال في ذيل المسألة : دليلنا أنه عين ماله ( ملكه )
فكان له الرجوع فيه لأن الممتنع يحتاج إلى دليل .
( 6 ) المبسوط : ج 2 ، فصل في حكم القرض ، ص 161 .
( 7 ) المبسوط : ج 2 ، فصل في حكم القرض ، ص 161 .