تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
في ذمته ، يتبع به إذا أعتق ( 1 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والذي أختاره وأعمل عليه ، وأفتي به ، أن العبد المأذون له في التجارة ، لا يستسعى في قضاء الدين ، بل يتبع به إذا لحقه العتاق . وقد رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في نهايته ، في مبسوطه على ما أوردناه عنه وفي استبصاره في الجزء الثالث من كتاب العتق ، فإنه أورد أخبارا ، ثم قال : والوجه في الخبرين أنه إنما يكون ذلك على العبد إذا أعتق ، إذا لم يكن أذن له في الاستدانة ، وإنما أذن له في التجارة ، فلما استدان ، كان ذلك معلقا بذمته إذا أعتق ( 2 ) وما ذكره في نهايته خبر واحد ، لا يلتفت إليه ، ولا يعرج عليه . وقال في نهايته : وإن كان مأذونا له في الاستدانة ، لزم مولاه ما عليه من الدين ، إن استبقاه مملوكا ، أو أراد بيعه ، فإن أعتقه ، لم يلزمه شئ مما عليه ، وكان المال في ذمة العبد ( 3 ) . والصحيح الواضح ، أن المولى إذا أذن للعبد في الاستدانة ، فإنه يلزمه قضاء الدين ، سواء باعه ، أو استبقاه ، أو أعتقه ، لأنه وكله في أن يستدين له ، فالدين في ذمة المولى ، لا يلزم العبد منه شئ ، بحال من الأحوال ، ولم يزده العتق إلا خيرا . وقد رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في نهايته ، في كتاب الإستبصار في الجزء الثالث ، وما ذكره في نهايته خبر واحد ، وإنه طريف الأكفاني ، وهو مجهول ، خامل الذكر ، وهو من أضعف أخبار الآحاد ، أعني هذا الخبر ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، وأن شيخنا أبا جعفر رحمه الله ، أوردها في نهايته إيرادا ، على ما هي عليه ، ورجع عنها عند تحقيق الفتوى في كتبه الباقية
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الإقرار ، في حكم أقارير العبد . ( 2 ) الإستبصار : كتاب العتق ، الباب 11 ، ذيل ح 2 ( 64 ) . ( 3 ) النهاية : كتاب الديون والكفالات ، باب الملوك يقع عليه الدين .