عليها الخروج معه ، وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام ، كان له ما اشترط عليها .
وهذه رواية شاذة ، لأنها مخالفة لما يقتضيه أصول المذهب ، لأنها يجب عليها
مطاوعة زوجها ، والخروج معه إلى حيث شاء ، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت
عاصية لله تعالى وسقطت عنه نفقتها .
وإن كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، فقد رجع عنها
في مسائل خلافه فقال : مسألة ، إذا أصدقها ألفا ، وشرط أن لا يسافر بها ، أو لا
يتزوج عليها ، أو لا يتسرى عليها ، كان النكاح والصداق صحيحا ، والشرط
باطلا ، وقال الشافعي : المهر فاسد ، ويجب مهر المثل ، فأما النكاح فصحيح ،
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ،
أنه قال : ما بال أقوام يشرطون شروطا ليست في كتاب الله ، كل شرط ليس في
كتاب الله فهو باطل ، ولم يقل الصداق باطل ( 3 ) هذا آخر كلامه رحمه الله .
وهو الصحيح فإنما أورد ما أورده في نهايته ، إيرادا لا اعتقادا .
وروي ( 4 ) أنه لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها ،
إذا لم تملك غيره ، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر ، وكان الباقي لورثتها .
أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته ( 5 ) إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثالها مما
لا يعمل هو به ، ورجع عنه ، لأنها مخالفة للأدلة ، لأن الإنسان العاقل الغير مولى
عليه ، مسلط على التصرف في ماله ، يتصرف فيه كيف شاء .
والصحيح أنها إذا أبرأته من مهرها ، سقط جميعه ، وصح الإبراء ، لأن هذا
ليس بوصية ، وإنما هو إعطاء منجز قبل الموت ، والوصية بعد الموت ، وإنما هذه
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح أواخر الباب .
( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 5 من أبواب الخيار ، ح 2 قريب من ذلك .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة 31 .
( 4 ) الوسائل : الباب 17 من أحكام الوصايا ، ح 16 ، قريب من ذلك .
( 5 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح أواخر الباب .