وإذا عقد على امرأة ، أو شرط لها في الحال شرطا مخالفا للكتاب والسنة ،
كان العقد صحيحا والشرط باطلا ، مثل أن شرط لها أن لا يتزوج عليها ، ولا
يتسرى ، ولا يتزوج بعد موتها ، وما أشبه ذلك .
وقد روي أنه إن شرطت عليه في حال العقد أن لا يفتضها ، لم يكن له
افتضاضها ، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض ، جاز له ذلك ( 1 ) ، أورد هذا
شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، إيرادا لا اعتقادا ، لأنه رجع عنه في مبسوطه ،
وقال : ينبغي أن يخص هذه الرواية بالنكاح المؤجل ، دون النكاح الدائم ، لأن
المقصود من ذلك الافتضاض ( 3 ) .
والذي يقتضيه المذهب ، أن الشرط باطل ، لأنه مخالف لموضوع الكتاب
والسنة ، لأن الأصل براءة الذمة من هذا الشرط ، والإجماع فغير منعقد
عليه ، بل ما يورد ذلك إلا في شواذ الأخبار .
وإن شرط أن لا نفقة لها ، لزمته النفقة مع التمكين من الاستمتاع ، إذا كان
النكاح دائما ، وإن كان النكاح مؤجلا فالشرط صحيح ، لأنه تأكيد لموضوع هذا العقد .
ومتى عقد الرجل وسمى المهر إلى أجل معلوم إن جاء به ، وإلا كان العقد
باطلا ، ثبت العقد وكان المهر في ذمته ، وإن تأخر عن الوقت المذكور .
وروي ( 4 ) أنه متى شرط الرجل لا مرأته في حال العقد أن لا يخرجها من
بلدها ، لم يكن له أن يخرجها إلا برضاها ، فإن شرط عليها أنه إن أخرجها إلى
بلده كان عليه المهر مائة دينار ، وإن لم يخرجها كان مهرها خمسين دينارا ، فمتى
أراد إخراجها إلى بلد الشرك ، فلا شرط له عليها ، ولزمه المهر كملا ، وليس
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب المهور ، ح 2 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، ص 304 ، والعبارة هكذا : وعندي إن هذا يختص عقد المتعة
دون عقد الدوام .
( 4 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب المهور .