ماضيا ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) .
والذي يقوى عندي أن هذا العقد باطل ، فإذا كان باطلا فلا يقف على
الرضا والإجازة ، لأنه لو كان موقوفا وقف على الفسخ والإجازة ، وشيخنا قال :
كان العقد باطلا ، فإذا كان باطلا ، فكيف يكون في نفسه بعد الإفاقة والرضا
ماضيا ؟ وأيضا العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل
على ذلك من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والذي بيده عقدة النكاح ، الأب أو الجد
مع وجود الأب ، أو الأخ إذا جعلت الأخت أمرها إليه ، أو من وكلته في أمرها ،
فأي هؤلاء كان جاز له أن يعفو عن بعض المهر ، وليس له أن يعفو عن جميعه ( 2 ) .
وقال في مسائل خلافه : الذي بيده عقدة النكاح عندنا ، هو الولي الذي
هو الأب ، أو الجد ، ثم قال : إلا أن عندنا له أن يعفو عن بعضه ، وليس له أن
يعفو عن جميعه ( 3 ) .
وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى : " وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي
بيده عقدة النكاح " ( 4 ) قال رحمه الله : قوله " إلا أن يعفون " معناه من يصح
عفوها من الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها ، فتترك ما يجب لها من
نصف الصداق ، وهو قول ابن عباس ومجاهد ، وجميع أهل العلم ، وقوله " أو يعفوا
الذي بيده عقدة النكاح " قال مجاهد ، والحسن ، وعلقمة ، أنه الولي ، وهو المروي
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام غير أنه لا ولاية لأحد عندنا إلا للأب
والجد على البكر غير البالغ ، فأما من عداهما فلا ولاية له إلا بتولية منها ، وروي
عن علي عليه السلام ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، وحماد ، وإبراهيم ، وأبي
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح باب من يتولى العقد على النساء .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح باب من يتولى العقد على النساء .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة 34 .
( 4 ) البقرة : 237 .