تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
نطقها بلا خلاف ، وأما البكر ، فإن كان لها ولي ، له الإجبار ، مثل الأب والجد ، فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ، ولا إلى نطقها ، فإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ والعم ، فلا بد من إذنها ، والأحوط أن يراعي نطقها وهو الأقوى عند الجميع ، وقال قوم : يكفي سكوتها ، لعموم الخبر ، وهو قوي ( 1 ) هذا آخر كلامه رحمه الله . والذي يقوى في نفسي أنه لا بد من نطقها على ما قدمناه ، لأنا قد بينا أنه لا ولاية لأحد بعد البلوغ عليها بحال .
لا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج ، وهو أن يقع الإيجاب والقبول بلفظة واحدة ، أو الإيجاب بإحداهما والقبول بالأخرى ، فتقول : أنكحتك ، فيقول : قبلت النكاح ، أو تقول : زوجتك ، فيقول : قبلت التزويج ، أو تقول : أنكحتك فيقول : قبلت التزويج ، أو تقول : زوجتك ، فيقول : قبلت النكاح ، وما عدا هذا فلا ينعقد به النكاح الدائم بحال . فأما النكاح المؤجل ينعقد بلفظة أخرى زائدة على هاتين اللفظتين ، وهي متعتك نفسي بكذا إلى أجل كذا ، إلا أن عقد النكاح الدائم ليس من شرط صحته ذكر المهر ، بل ينعقد من دونه بغير خلاف ، والمؤجل من شرط صحته ذكر المهر والأجل . وإذا قال رجل في عقد الدوام : أنكحتك أو زوجتك بنتي ، فقال الزوج : قبلت ولم يزد على ذلك ، فعندنا يصح العقد ، لأن معنى قوله قبلت ، أي قبلت هذا الإيجاب ، أو هذا العقد . وإذا قال : زوجتك حمل هذه المرأة ، كان باطلا . ولا بأس أن يتقدم القبول على الإيجاب في عقد النكاح عندنا ، ولا يجوز ذلك في عقد البيع . ولا بد أن يأتي بلفظ الأخبار في الإيجاب ، ولا يجوز أن يأتي بلفظ الأمر أو
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، فصل في ذكر أولياء المرأة والمماليك .
السرائر — صفحة 574 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق