نطقها بلا خلاف ، وأما البكر ، فإن كان لها ولي ، له الإجبار ، مثل الأب
والجد ، فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ، ولا إلى نطقها ، فإن لم يكن له الإجبار
كالأخ وابن الأخ والعم ، فلا بد من إذنها ، والأحوط أن يراعي نطقها وهو الأقوى عند
الجميع ، وقال قوم : يكفي سكوتها ، لعموم الخبر ، وهو قوي ( 1 ) هذا آخر كلامه رحمه الله .
والذي يقوى في نفسي أنه لا بد من نطقها على ما قدمناه ، لأنا قد بينا أنه
لا ولاية لأحد بعد البلوغ عليها بحال .
لا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج ، وهو أن يقع الإيجاب
والقبول بلفظة واحدة ، أو الإيجاب بإحداهما والقبول بالأخرى ، فتقول :
أنكحتك ، فيقول : قبلت النكاح ، أو تقول : زوجتك ، فيقول : قبلت التزويج ،
أو تقول : أنكحتك فيقول : قبلت التزويج ، أو تقول : زوجتك ، فيقول : قبلت النكاح ،
وما عدا هذا فلا ينعقد به النكاح الدائم بحال .
فأما النكاح المؤجل ينعقد بلفظة أخرى زائدة على هاتين اللفظتين ، وهي متعتك
نفسي بكذا إلى أجل كذا ، إلا أن عقد النكاح الدائم ليس من شرط صحته
ذكر المهر ، بل ينعقد من دونه بغير خلاف ، والمؤجل من شرط صحته ذكر المهر والأجل .
وإذا قال رجل في عقد الدوام : أنكحتك أو زوجتك بنتي ، فقال الزوج :
قبلت ولم يزد على ذلك ، فعندنا يصح العقد ، لأن معنى قوله قبلت ، أي قبلت
هذا الإيجاب ، أو هذا العقد .
وإذا قال : زوجتك حمل هذه المرأة ، كان باطلا .
ولا بأس أن يتقدم القبول على الإيجاب في عقد النكاح عندنا ، ولا يجوز
ذلك في عقد البيع .
ولا بد أن يأتي بلفظ الأخبار في الإيجاب ، ولا يجوز أن يأتي بلفظ الأمر أو
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، فصل في ذكر أولياء المرأة والمماليك .