تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
باب بيع الديون والأرزاق الدين لا يخلو إما أن يكون مؤجلا ، أو حالا ، فإن كان مؤجلا ، فلا يجوز بيعه بغير خلاف ( 1 ) على غير من هو في ذمته ، فأما إن كان حالا فلا يجوز بيعه بدين آخر ، لا ممن هو عليه ، ولا من غيره بغير خلاف أيضا ، ونهى النبي عليه السلام عن بيع الكالي بالكالي ( 2 ) وهو بيع الدين بالدين ، ومثاله أن يسلم الإنسان في طعام أو غيره ، إلى وقت معلوم ، فإذا حل الأجل ، لم يجد الذي عليه ذلك طعاما ، فيبتاعه من الذي هو له ، بدين إلى أجل آخر ، ومثله أيضا ، أن يسلم الإنسان في طعام ، ولا يدفع الثمن ، بل يبقيه دينا عليه ، وما جرى مجرى ذلك . فإن باعه ممن هو عليه بعد حلوله ، وكان ذهبا فباعه بذهب ، أو كان فضة فباعه بفضة ، أو كان فضة فباعه بذهب ، أو كان ذهبا فباعه بفضة ، وجب أن يقبضها في المجلس ، قبل أن يفارقه ، لأن ذلك صرف ، وإن أخذ عرضا ، جاز أن يفارقه قبل القبض ، لأنه بيع عرض معين موجود مشاهد ، بثمن في الذمة ، فأما إن باعه على من هو عليه نقدا ويدا ، فلا بأس بذلك ، وإن كان على غيره ، فقد قلنا ما عندنا في ذلك في باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ، وبلغنا فيه إلى أبعد الغايات ، وأقصى النهايات ، وأوضحنا اعتقادنا فيه ، بما لا حاجة هاهنا إلى إعادته . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : لا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره من الديون نقدا ، ويكره أن يبيع ذلك نسية ، ثم قال : ولا يجوز بيعه بدين آخر مثله ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : قوله رحمه الله ، يكره أن يبيع ذلك نسية ، لا يصح بل
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي سقط نسخة " ق " . ( 2 ) مستدرك الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 15 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 . ( 3 ) النهاية : باب بيع الديون والأرزاق .
السرائر — صفحة 55 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق