تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
برئت ذمة الميت ، سواء قضى ذلك المال الضامن ، أو لم يقض ، إذا كان صاحب الدين قد رضي به ، فإن لم يكن قد رضي به ، كان في ذمة الميت على ما كان .
ومن مات وعليه دين مؤجل ، حل أجل ما له ، ولزم ورثته الخروج مما كان عليه ، إن خلف تركة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وكذلك إن كان له دين مؤجل ، حل أجل ماله ، وجاز للورثة المطالبة به في الحال ( 1 ) . وقال في مسائل الخلاف : مسألة ، من مات وعليه دين مؤجل ، حل عليه بموته ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، ومالك ، وأكثر الفقهاء ، إلا الحسن البصري ، فإنه قال : لا تصير المؤجلة حالة بالموت ، فأما إذا كانت له ديون مؤجلة ، فلا تحل بموته ، بلا خلاف ، إلا رواية شاذة ، رواها أصحابنا أنها تصير حالة ، ثم قال : دليلنا على بطلان مذهب الحسن البصري إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأن خلافه قد انقرض ، وهو واحد لا يعتد لشذوذه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، مصنف هذا الكتاب : والذي ذكره شيخنا في مسائل الخلاف ، هو الصحيح ، وبه أفتي ، وأعمل ، لأن به تشهد الأدلة القاهرة ( 3 ) ، وما ذكره رحمه الله في نهايته ، فهو خبر شاذ من أخبار الآحاد ، وأخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ، قد شهد بذلك شيخنا في مسائل الخلاف ، وقال : إلا رواية شاذة رواها أصحابنا ، إنها تصير حالة ، فلو كان رحمه الله عاملا بأخبار الآحاد ، لما قال ذلك ، ولا ساغ له ترك العمل بالرواية ، وبخبر الواحد ، وكل من قال عنه أنه كان يعمل بأخبار الآحاد ، فهو محجوج بقوله هذا ، وجميع ما يورده ويذكره في نهايته ، مما لا تشهد بصحته الأدلة ، فهي أخبار آحاد يوردها ، كما
هامش
( 1 ) النهاية : باب قضاء الدين عن الميت . ( 2 ) الخلاف : كتاب التفليس ، مسألة 14 . ( 3 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 12 من أبواب الدين والقرض . ح 4 .