فرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ( 1 ) .
فلا ينافي ما تضمنه خبر بريد من قوله : " فإن أمسكها ولم يطلقها ، فلا
شئ عليه " لأن الوجه أن نحمله على أن المرأة إذا اختارت المقام معه ، واختار
هو أيضا ذلك ، ورضيت بذلك عن الدية ، كان ذلك جائزا ، ولا يجوز له وطؤها
على حال ، على ما تضمنه الخبر الأول ، حتى نعمل بالأخبار كلها .
فهذه الأخبار جميعها ، والتأويلات ، والألفاظ ، إيراد شيخنا أبي جعفر ،
وقوله وتأويله ، من غير زيادة ولا نقصان ، ألا تراه قد جمع في آخر تأويله الأخبار ،
بين أنها لا تحل له أبدا ، وبين إمساكها زوجة ، مع اختيار الزوج ، وفي ألفاظ
الأخبار التي أوردها التخيير بين إمساكها وطلاقها .
وأورد في نهايته ( 2 ) الخبر المرسل الذي أورده في استبصاره ، أورده وتأوله ،
الذي رواه محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن
يعقوب ، عن بريد ، عن بعض أصحابنا .
وهذا كما تراه خبر واحد مرسل ، والمراسيل لا يعمل بها من يعمل بأخبار
الآحاد ، فكيف من لا يعمل بأخبار الآحاد جملة ، ولو أورد غيره في نهايته من
جملة ما أورده من الأخبار في استبصاره ، كان أوضح في البيان .
وقد قدمنا أن من عقد على امرأة في عدتها ، ودخل بها ، فرق بينهما ، ولم تحل
له أبدا ، سواء كان عالما أو جاهلا ، وكان لها المهر بما استحل من فرجها ، إذا لم
تكن عالمة بأن ذلك لا يجوز ، فأما إن كانت عالمة بتحريم ذلك ، فلا مهر لها ،
وكان عليها عدتان ، تمام العدة الأولى من الزوج الأول ، وعدة أخرى من الزوج
الثاني ، فإن كانت العدة التي عقد فيها الثاني رجعية ، فالنفقة على زوجها
هامش
( 1 ) الإستبصار : باب من وطء جارية فأفضاها ، ج 4 ، ص 294 ، وفي الوسائل : الباب 34 من
أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 2 وفي المصدر : يعقوب بن يزيد .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما يستحب فعله لمن أراد العقد والزفاف .