تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
فرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ( 1 ) . فلا ينافي ما تضمنه خبر بريد من قوله : " فإن أمسكها ولم يطلقها ، فلا شئ عليه " لأن الوجه أن نحمله على أن المرأة إذا اختارت المقام معه ، واختار هو أيضا ذلك ، ورضيت بذلك عن الدية ، كان ذلك جائزا ، ولا يجوز له وطؤها على حال ، على ما تضمنه الخبر الأول ، حتى نعمل بالأخبار كلها . فهذه الأخبار جميعها ، والتأويلات ، والألفاظ ، إيراد شيخنا أبي جعفر ، وقوله وتأويله ، من غير زيادة ولا نقصان ، ألا تراه قد جمع في آخر تأويله الأخبار ، بين أنها لا تحل له أبدا ، وبين إمساكها زوجة ، مع اختيار الزوج ، وفي ألفاظ الأخبار التي أوردها التخيير بين إمساكها وطلاقها . وأورد في نهايته ( 2 ) الخبر المرسل الذي أورده في استبصاره ، أورده وتأوله ، الذي رواه محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب ، عن بريد ، عن بعض أصحابنا . وهذا كما تراه خبر واحد مرسل ، والمراسيل لا يعمل بها من يعمل بأخبار الآحاد ، فكيف من لا يعمل بأخبار الآحاد جملة ، ولو أورد غيره في نهايته من جملة ما أورده من الأخبار في استبصاره ، كان أوضح في البيان . وقد قدمنا أن من عقد على امرأة في عدتها ، ودخل بها ، فرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ، سواء كان عالما أو جاهلا ، وكان لها المهر بما استحل من فرجها ، إذا لم تكن عالمة بأن ذلك لا يجوز ، فأما إن كانت عالمة بتحريم ذلك ، فلا مهر لها ، وكان عليها عدتان ، تمام العدة الأولى من الزوج الأول ، وعدة أخرى من الزوج الثاني ، فإن كانت العدة التي عقد فيها الثاني رجعية ، فالنفقة على زوجها
هامش
( 1 ) الإستبصار : باب من وطء جارية فأفضاها ، ج 4 ، ص 294 ، وفي الوسائل : الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 2 وفي المصدر : يعقوب بن يزيد . ( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما يستحب فعله لمن أراد العقد والزفاف .
السرائر — صفحة 534 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق