تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
بحسب الأدلة ، إذ لا تنافي بينهما على ما مضى ذكره ألا ترى أن من ظاهر من امرأته أو آلى منها ولم يكفر عن ظهاره ولا عن إيلائه ، ولا رافعته إلى الحاكم ، واستمر ذلك منها مائة سنة ، فإن نكاحها محرم عليه ، ولا يحل له وطؤها بغير خلاف ، وهي زوجته وعقدها باق ، ويصح طلاقها بغير خلاف ، إذا لا تنافي بينهما ، وكذلك من كان في فرجها قرح أو ألم يضرها الوطء ، ويخشى على نفسها من الوطء في الموضع ، واستمر ذلك تقديرا مائة سنة ، فإن وطيها لا يحل لزوجها ، وعقدها باق ، ويصح طلاقها بغير خلاف ، إذا لا تضاد بين الحكمين ، أعني تحريم الوطء ، وبقاء العقد على ما كان ، وصحة الطلاق . وأيضا فقد وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، بصحة ما ذكرناه ، فمن ذلك ما أورده شيخنا الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، في كتابه كتاب من لا يحضره فقيه ( 1 ) ، قال : روى الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك ، فلما دخل بها افتضها فأفضاها ، قال : إن كان دخل ( 2 ) بها ولها تسع سنين ، فلا شئ عليه ، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين ، أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين دخل بها ، فافتضها ، فإنه قد أفسدها وعطلها على الأزواج ، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت ، فلا شئ عليه ( 3 ) . ألا تراه عليه السلام قد أثبت له الخيرة بين إمساكها وطلاقها ، بقوله : " فإن أمسكها ولم يطلقها " فلو كانت بنفس الوطء قبل بلوغ تسع سنين تبين منه ، وينفسخ عقدها ، لما قال عليه السلام : " فإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه " .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب ما أصل الله عز وجل من النكاح وما حرم منه ، ج 3 ، ص 272 ، ح 79 ، وفي الوسائل : الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 1 . ( 2 ) ج : دخل حين دخل . ( 3 ) الوسائل : الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 9 .