لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي ، لأنه ينطلق على ما يحصل بعد الحولين وقيل
تمامها ، ولا يريد نفي جوازه دونهما أو بعدهما ، لأن ذلك جائز . بلا خلاف ، ولا نفي الكفاية
بدونهما أو بعدهما ، لأن الكفاية قبل تمامها قد تحصل بلا شبهة ، فلم يبق إلا ما قلناه .
ومن شرط تحريم الرضاع أن يكون لبن ولادة من عقد أو شبهة عقد ، لا لبن
در أو لبن نكاح حرام ، بدليل إجماعنا .
ومنها أن يكون ما ينبت اللحم ويشد العظم ، فإن لم يحصل ذلك فيوما
وليلة ، أو عشر رضعات متواليات ، على الصحيح من المذهب ، وذهب بعض
أصحابنا إلى خمس عشرة رضعة ، معتمدا على خبر واحد ، رواية عمار بن موسى
الساباطي ( 1 ) وهو فطحي المذهب ، ومخالف للحق ، مع أنا قدمنا أن أخبار الآحاد
لا يعمل بها ، ولو رواها العدل ، فالأول مذهب السيد المرتضى وخيرته ( 2 ) ،
وشيخنا المفيد ( 3 ) ، والثاني خيرة شيخنا أبي جعفر الطوسي ( 4 ) ، والأول هو الأظهر
الذي تقتضيه أصول المذهب ، لأن الرضاع يتناول القليل والكثير ، فالإجماع
حاصل على العشرة ، وتخصصها ، ولأن بعض أصحابنا يحرم بالقليل من الرضاع
والكثير ، ويتعلق بالعموم ، فالأظهر ما اخترناه ففيه الاحتياط .
وكل رضعة من العشر رضعات تروي الصبي .
ولا يفصل بينها برضاع امرأة أخرى ، فأما إن فصل بين العشر رضعات
بشرب لبن من غير رضاع ، فلا تأثير له في الفصل ، بل حكم التوالي باق
بلا خلاف بين أصحابنا في جميع ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) في المقنعة : أبواب النكاح ، باب ما يحرم النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ص 503 .
( 4 ) في النهاية : كتاب النكاح ، باب مقدار ما يحرم من الرضاع وأحكامه ، وفي الخلاف : كتاب
الرضاع ، المسألة 3 .