وكان ما له معلوم المقدار ، يكون البيع باطلا بلا خلاف ، وإن كان الجزء هو
السبع في الوصية فحسب ، ولا نعديه إلى غيرها بغير خلاف .
وإذا قال : له علي ألف ودرهم ، لزمه درهم ، ويرجع في تفسير الألف إليه ،
لأنها مبهمة ، والأصل براءة الذمة ، وقوله : " ودرهم " ، زيادة معطوفة على الألف ،
وليست بتفسير لها ، لأن المفسر لا يكون بواو العطف ، وكذا الحكم لو قال : ألف
ودرهمان ، فأما إذا قال : ألف وثلاثة دراهم ، أو ألف وخمسون درهما ، وما أشبه
ذلك ، فالظاهر أن الكل دراهم ، لأن ما بعده تفسير له .
وإذا قال : له علي عشرة إلا درهما ، كان إقرارا بتسعة ، فإن قال : إلا درهم ،
بالرفع كان إقرارا بعشرة ، لأن المعنى غير درهم .
وإن قال : ما له علي عشرة إلا درهما ، لم يكن مقرا بشئ ، لأن المعنى ما له علي تسعة .
ولو قال : ما له علي عشرة إلا درهم ، كان إقرارا بدرهم ، لأن رفعه بالبدل
من العشرة ، فكأنه قال : ما له علي إلا درهم .
وإذا قال : له علي عشرة إلا ثلاثة ، إلا درهما ، كان إقرارا بثمانية ، لأن
المراد إلا ثلاثة لا يجب ، إلا درهما من الثلاثة يجب ، لأن الاستثناء من
الإيجاب نفي ، ومن النفي إيجاب ، واستثناء الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط ، إذا لم
يكن بواو العطف ، ولا يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدم لسقوط الفائدة .
إذا قال : ما له عندي عشرون إلا خمسة ، فأنت تريد مالك إلا خمسة .
وتقول ، لك علي عشرة إلا خمسة ما خلا درهما ، فالذي له ستة .
وكل استثناء مما يليه فالأول حط ، والثاني زيادة ، وكذلك جميع العدد ،
فالدرهم مستثنى من الخمسة ، فصار المستثنى أربعة ، هذه المسائل ذكرها ابن
البراج في أصوله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) . . . أصوله لو كان موجودا فهو من المخطوطات .