تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وإن كان محجورا عليه لفلس ، يصح إقراره في ماله ، وعلى بدنه عند بعض أصحابنا . والأولى عندي أنه لا يقبل ( 1 ) إقراره في أعيان أمواله بعد الحجر عليه ، فأما إن أقر بشئ في ذمته لا في أعيان أمواله ، فإن إقراره يصح . ولا يقاسم المقر له الغرماء في أعيان الأموال ، لأنا إن قبلنا إقراره بعد الحجر في أعيان أمواله ، فلا فائدة في حجر الحاكم ، ولا تأثير لذلك ، لأن ذلك يكون إقرارا بشئ ، قد تعلق به حق الغير ، فلا يقبل منه ، فأما إن أقر بدين في ذمته ، فإنه يقبل إقراره . فأما إقراره على بدنه فمقبول على كل حال ، فأما إن كان محجورا عليه لرق ، فإنه لا يقبل إقراره عند أصحابنا ، لا في مال في يديه ولا على بدنه ، سواء أقر بقتل العمد ، أو بقتل الخطأ ، لأن ذلك إقرار على الغير ، لكنه يتبع به إذا لحقه العتاق ، ومتى صدقه السيد ، قبل إقراره في جميع ذلك بلا خلاف . ويصح إقرار المريض الثابت العقل ، للوارث وغيره ، سواء كان بالثلث أو أكثر منه ، وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، وأيضا قوله تعالى : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " ( 2 ) والشهادة على النفس هي الإقرار ، ولم يفصل ، وعلى من ادعى التخصيص الدليل .
ويصح الإقرار المبهم ، مثل أن يقول لفلان علي شئ ، ويرجع في تفسيره إليه ، فمهما فسره به قبل ، إذا كان مما يتمول ويملكه المسلمون ، قليلا كان أو كثيرا ، ولا تصح الدعوى المبهمة ، لأنا إذا رددنا الدعوى المبهمة ، كان للمدعي ما يدعوه إلى تصحيحها ، وليس كذلك الإقرار ، لأنا إذا رددناه ، لا نأمن أن لا يقر ثانيا . والمرجع في تفسير المبهم إلى المقر ، على ما قدمناه ، ويقبل تفسيره بأقل ما يتمول في العادة ، فإن لم يقر جعلناه ناكلا ، ورددنا اليمين على المقر له ، فيحلف على ما يقول ، ويأخذه ، فإن لم يحلف فلا حق له .
هامش
( 1 ) ج : لا يصح . ( 2 ) النساء : 135 .
السرائر — صفحة 499 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق