تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وإذا قال له علي مال عظيم أو جليل ، أو نفيس ، أو خطير ، لم يقدر ذلك بشئ ، ويرجع في تفسيره إلى المقر ، ويقبل تفسيره بالقليل والكثير ، لأنه لا دليل على مقدر معين ، والأصل براءة الذمة ، وما يقر به مقطوع عليه ، فوجب الرجوع إليه ، ويحتمل أن يكون أراد ، عظيم عند الله تعالى من جهة المظلمة ، وأنه جليل نفيس عند الضرورة إليه ، وإن كان قليل المقدار ، وإذا احتمل ذلك وجب أن يرجع إلى تفسيره ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا نعلق عليها شيئا محتملا . ويحتج على المخالف بما روي من قوله عليه السلام : " لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه " ( 1 ) لأنه يقتضي أن لا يؤخذ منه أكثر مما أقر به . وإذا قال له علي مال كثير ، كان إقرارا بثمانين ، لما رواه أصحابنا ( 2 ) وأجمعوا عليه . وروي في تفسير قوله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 3 ) أنها كانت ثمانين موطنا ( 4 ) . والأولى عندي أنه يرجع في التفسير إليه ، لأن هذا قول مبهم محتمل ، ولا نعلق على الذمم شيئا بأمر محتمل ، وأنما ورد في أخبار أصحابنا ، وأجمعوا عليه في النذر فحسب ، ولم يذهب أحد منهم إلى تعديته إلى الإقرار والوصية ، سوى شيخنا أبي جعفر رحمه الله في فروع المخالفين في المبسوط ( 5 ) ، ومسائل خلافه ( 6 ) ، والقياس عندنا باطل ، فمن عداه إلى غير النذر الذي ورد فيه ، يحتاج إلى دليل . ثم لا خلاف بين أصحابنا بل بين المسلمين ، أنه إذا باع دارا بمال كثير ، يكون البيع باطلا ، لأن الثمن مجهول المقدار ، فلو كان الشارع قد جعل حد الكثير ثمانين في كل شئ ، لما كان البيع باطلا ، وكذلك إذا باع الدار بجزء من ما له ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب القصاص ، ح 3 ، وفيه : لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه وفي المستدرك : الباب 1 من أبواب الغصب ح 6 : المسلم أخو المسلم لا يحل ماله إلا بطيب نفس منه . ( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب النذر والعهد . ( 3 ) التوبة : 25 . ( 4 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب النذر والعهد . ( 5 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 6 . ( 6 ) الخلاف : كتاب الإقرار ، المسألة 1 .