قال محمد بن إدريس : ما ذكره رحمه الله من قوله : " كل ما في البدن منه
اثنان ففي الاثنين جميع القيمة ، وفي الواحد نصفها " إنما ورد في الرقيق المماليك
من بني آدم فحسب ، دون البهائم ، والصحيح ما ذكره في المسألة التاسعة ، وهو
الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، لأن القياس عندنا باطل ، فمن حمل البهائم
على بني آدم المملوكين ، كان قايسا .
وأيضا فقد قال رحمه الله في مسائل خلافه : مسألة ، إذا جنى على حمار
القاضي ، كان مثل جنايته على حمار الشوكي سواء ، في أن الجناية إذا لم تسر إلى
نفسه ، يلزم أرش العيب ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : إن كان
حمار القاضي ، فقطع ذنبه ، ففيه كمال قيمته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إن كان الطريقة التي ذهب
شيخنا إليها في عين الدابة مرضية صحيحة ، فقول مالك صحيح مرضي ، لأن في
الدابة ذنبا واحدة ، وقد دل على فساد قول مالك ، ويدخل فيه فساد قوله
رحمه الله وهذا متناقض ، وذكر في نهايته أن عليه ربع قيمتها ( 2 ) والصحيح ما حررناه .
باب الإقرار
إقرار الحر البالغ الثابت العقل غير المولى عليه جائز على نفسه ، للكتاب
والسنة والإجماع .
فإذا ثبت ذلك فلا يصح الإقرار على كل حال إلا من مكلف غير محجور
عليه لسفه ، أورق .
فلو أقر المحجور عليه لسفه بما يوجب حقا في ماله ، لم يصح ، ويقبل إقراره بما
يوجب حقا على بدنه ، كالقصاص والقطع والجلد .
فأما إن كان محجورا عليه لجنون أو صغر ، فلا يصح إقراره على ماله ، على بدنه .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الغصب ، المسألة 4 .
( 2 ) النهاية : تقدم في ص 879 .