إعطاء المال الذي هو المتاع دون وقت المحاسبة .
ومن استأجر مملوك غيره من مولاه ، كان ذلك جائزا ، وتكون الأجرة
للمولى دون العبد ، فإن شرط المستأجر للعبد أن يعطيه شيئا من غير علم مولاه ،
لم يلزمه الوفاء به ، ولا يحل للمملوك أيضا أخذه ، فإن أخذه وجب عليه رده على
مولاه ، على ما ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) .
والأولى عندي أنه إن أخذه هبة ، فإن كان ذلك القبول منه بإذن مولاه ( 2 ) ، كان
للمولى ، وإن كان قبوله للهبة بغير إذن مولاه ، كانت الهبة باطلة ، والملك باق على
الواهب ، فهذا الذي تقتضيه أصول المذهب والأدلة .
ومن استأجر غيره مدة معلومة ، وأوقاتا معينة ، إجارة معينة ، ليتصرف له في
حوائجه ، لم يجز له أن يتصرف لغيره في شئ ، إلا بإذن من استأجره ، فإن أذن
له في ذلك ، كان جائزا ، لأنه صارت منافعه في جميع المدة مستحقة للمستأجر ،
دون نفسه ، ودون غيره .
ومن استأجر مملوك غيره من مولاه ، فأفسد المملوك شيئا ، أو أبق قبل أن
يفرغ من عمله ، كان مولاه ضامنا لبقية الأجرة ، دون أرش ما أفسده .
ومن اكترى من غيره دابة على أن تحمل له متاعا إلى موضع بعينه في مدة
من الزمان ، فإن لم يفعل ذلك ، نقص من أجرته ، كان ذلك جائزا ما لم يحط
بجميع الأجرة ، فإن أحاط الشرط بجميع الأجرة ، كان الشرط باطلا ، ولزمه
أجرة المثل ، هذا على ما روي في بعض الأخبار ( 3 ) ، ذكره شيخنا في نهايته ( 4 ) .
والأولى عندي أن العقد صحيح ، والشرط باطل ، لأن الله تعالى قال :
" أوفوا بالعقود " وهذا عقد ، فيحتاج في فسخه إلى دليل ، وإلا فالشرط إذا انضم
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة باب الإجارات ، والعبارة في 4 منقولة بالمعنى .
( 2 ) ج : إنه أخذه هبة فإن كان القبول من مولاه .
( 3 ) الوسائل : الباب 13 من أحكام الإجارة .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة باب الإجارات ، والعبارة في 4 منقولة بالمعنى .