تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قبله من غير إذن ثم هلك كان المتقبل الأول ضامنا له ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته بهذه العبارة ، وهي قوله : والصانع إذا تقبل عملا بشئ معلوم ، جاز له أن يقبله لغيره بأكثر من ذلك ، إذا كان قد أحدث فيه حدثا ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : الذي يتبادر إلى الخاطر ، أن قوله رحمه الله : " بأكثر من ذلك " غلط لا وجه له ، لأن الإنسان إذا تقبل خياطة ثوب مثلا بدينار ، ثم قبله لغيره بأكثر من الدينار ، فيحتاج أن يغرم من عنده شيئا آخر على الأجرة ، ومقصوده أن يستفضل من الأجرة المتقبل بها ، فهذا الذي يسبق إلى الأوهام ، من عبارته رحمه الله في هذا الموضع ، ومقصوده رحمه الله خلاف هذا ، وهو أن الصانع الأول يستفضل من الأجرة الأولة لنفسه ، ويعطي الصانع الثاني بعضها .
والدليل على ذلك ، ما أورده رحمه الله من الأخبار ، في كتاب تهذيب الأحكام ، عنه عن علي بن الحكم ، عن العلا ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتقبل العمل ، فلا يعمل فيه ، ويدفعه إلى آخر يربح فيه ، قال : لا بأس ( 2 ) . الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن العلا ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل الخياط ، يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ، ويستفضل ، فقال : لا بأس ، قد عمل فيه ( 3 ) . عنه عن صفوان ، عن الحكم الخياط قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ، أتقبل الثوب بدرهم ، وأسلمه بأقل من ذلك ، لا أزيد على أن أشقه ، قال : لا بأس بذلك ، ثم قال : لا بأس فيما تقبلت من عمل ، ثم استفضلت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الإجارات . ( 2 ) التهذيب : ج 7 ص 210 باب الإجارات ح 5 و 6 و 7 ولكن الموجود في ح 5 " لا " راجع الوسائل الباب 23 من أبواب الإجارات . ( 3 ) التهذيب : ج 7 ص 210 باب الإجارات ح 5 و 6 و 7 ولكن الموجود في ح 5 " لا " راجع الوسائل الباب 23 من أبواب الإجارات . ( 4 ) التهذيب : ج 7 ص 210 باب الإجارات ح 5 و 6 و 7 ولكن الموجود في ح 5 " لا " راجع الوسائل الباب 23 من أبواب الإجارات .