يستحفظه إياها ، ولم يستأجره على ذلك ، وضاعت ، فلا شئ عليه ، سواء فرط
أو لم يفرط ، راعاها أو لم يراعها .
ومن حمل متاعا على رأسه فصدم إنسانا ، فقتله أو كسر المتاع ، كان ضامنا
لدية المقتول ، ولما انكسر من المتاع .
وإذا استقل البعير أو الدابة بحملهما ، فصاحبهما ضامن لما عليهما من المتاع ،
إذا فرط في مراعاتهما ، وفي حفاظهما ، فأما إذا راعاهما ، ولم يفرط في المراعاة لهما ،
فلا شئ عليه من الضمان .
إذا استأجر مرضعة مدة من الزمان ، بنفقتها ، وكسوتها ، ولم يعين المقدار ، لم
يصح العقد .
إذا استأجر امرأة لترضع ولده ، فمات واحد من الثلاثة ، بطلت الإجارة على
المذهبين والقولين اللذين لأصحابنا معا ، لأن الصبي إذا مات ، بطلت الإجارة ،
وكذلك الامرأة المرضعة ، إذا كانت الإجارة معينة بنفسها ، وكذلك موت
الأب ، لأنه المستأجر ، ولا خلاف أن موت المستأجر يبطل الإجارة ، هذا إذا
كان الصبي معسرا لا مال له .
إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو لغيره بإذن زوجها ، صحت الإجارة
بلا خلاف ، وإن كان ذلك بغير إذن الزوج ، لم تصح الإجارة ، وكانت باطلة ،
لأن المرأة معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح ، فلا يجوز لها أن تعقد لغيره
على منافعها ، فيخل ذلك بحقوق زوجها ، لأن له وطؤها في كل وقت ، فإذا ثبت
أن الاستيجار في الرضاع صحيح ، فإن كان المرضع موسرا ، كانت الأجرة من
ماله ، لأن ذلك من نفقته ، ونفقة الموسر من ماله ، وإن كان معسرا ، كانت من
مال أبيه ، لأن نفقة المعسر على أبيه .
إذا رزق الرجل من امرأته ولدا ، لم يكن له أن يجبرها على إرضاعه ، لأن ذلك من نفقه
الابن ، ونفقته على الأب ، وله أن يجبر الأمة ، وأم الولد ، والمدبرة ، بلا خلاف في ذلك .