عنه عن صفوان ، عن أبي محمد الخياط ، عن مجمع ، قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام ، أتقبل الثياب ، أخيطها ، ثم أعطيها الغلمان بالثلثين ، فقال : أليس
تعمل فيها ؟ قلت : أقطعها ، وأشتري لها الخيوط ، قال : لا بأس ( 1 ) .
عنه عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن علي الصائغ قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام ، أتقبل العمل ، ثم أقبله من غلمان يعملون معي
بالثلثين ، فقال : لا يصلح ذلك ، إلا أن تعالج معهم فيه ، قلت : فإني أذيبه لهم ،
قال : فقال : ذاك عمل ، فلا بأس ( 2 ) .
فهذا يوضح ما قلناه ، ويؤيد ما حررناه ، والاعتذار لشيخنا أبي جعفر
الطوسي رحمه الله فيما أورده من عبارته في قوله : " بأكثر من ذلك " أن يجعل
" من " زائدة ، أو نجعلها لا زائدة ، بل المراد بأكثر من بعض ذلك ونجعلها
للتبعيض ، ولا يحتاج إلى الحذف ، فيحمل الكلام على حقيقته ، فإذا قلنا أنها
زائدة ، كان الكلام مجازا ، والكلام في الحقائق ، دون المجاز ، لأنه لا يجوز العدول
عن الحقيقة إلى المجاز ، إلا لضرورة ، أو دليل يضطر إليه ، فإذا جعلناها مبعضة ،
كانت حقيقة في معناها ، ولو استعمل شيخنا رحمه الله غير هذه العبارة ، وأتى
بالعبارة التي في الأخبار ، من قول السائل للإمام عليه السلام : " وأسلمه بأقل
من ذلك " استراح وأراح من يعتذر له من الاعتذار .
والذي ينبغي تحصيله وتحريره في هذا جميعه ، أنه لا يخلو الإجارة إما أن
تكون معينة بعمله ، أو في ذمته ، فإن كانت معينة بعمله ، فلا يجوز له أن يعطيه
لغيره يعمله ، وإن كانت الإجارة على تحصيل العمل لا بنفسه ، فله أن يحصل
العمل له بنفسه أو بغيره ، إلا أنه في المسألتين معا يكون ضامنا إذا سلمه لغيره
وهلك ، لأن صاحبه لم يرض بأمانة غيره .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ص 211 باب الإجارات ح 8 و 9 ، راجع الوسائل الباب 23 من أبواب
الإجارات .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ص 211 باب الإجارات ح 8 و 9 ، راجع الوسائل الباب 23 من أبواب
الإجارات .