تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
إلى عقد شرعي ، صح العقد ، وبطل الشرط ، إذا كان غير شرعي ، وأيضا فلا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع منعقد ، ولم يورد أحد من أصحابنا هذه المسألة ، إلا هاهنا أعني في النهاية ، لكونه رحمه الله جميع فيها ألفاظ الأحاديث المتواترة وغير المتواترة . واختلف أصحابنا في تضمين الصناع والملاحين والمكارين بتخفيف الياء . فقال بعضهم : هم ضامنون لجميع الأمتعة ، وعليهم البينة ، إلا أن يظهر هلاكه ، ويشتهر بما لا يمكن دفاعه ، مثل الحريق العام ، والغرق والنهب كذلك ، فأما ما تجنيه أيديهم على السلع ، فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون له . وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون : أن الصناع لا يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة ، أو فرطوا في حفاظه ، وكذلك الملاحون والمكارون والرعاة ، وهو الأظهر من المذهب ، والعمل عليه ، لأنهم أمناء ، سواء كان الصانع منفردا ، أو مشتركا . فالأجير المنفرد هو الذي يستأجر مدة معلومة ، لخياطة أو بناء أو غيرهما من الأعمال ، ويسمى أيضا الأجير الخاص ، من حيث المعنى ، وهو إذا آجر نفسه رجلا مدة مقدرة ، استحق المستأجر منافعه ، وعمله في المدة المضروبة ، فيلزمه له العمل فيها ، ولا يجوز له أن يعمل فيها لغيره ، ولا أن يعقد على منافعه وعمله في مقدارها . والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه ، لا بالزمان ، مثل أن يستأجره ليخيط ثوبا بعينه ، أو يصبغ له ثوبا بعينه ، وما أشبه ذلك ، ولقب مشتركا ، لأن له أن يتقبل الأعمال ، لكل أحد في كل مدة ، ولا يستحق عليه أحد من المستأجرين منفعة زمان بعينه . وصاحب الحمام إذا ضاع من عنده شئ من الثياب وغيرها ، لم يكن عليه ضمان ، إلا أن يستحفظه صاحبها ، أو يستأجره على حفاظها ، وعلى دخول حمامه ، فيلزمه حفاظها ، ويجب عليه ضمانها إذا فرط في الحفاظ ، فأما إذا لم