إلى عقد شرعي ، صح العقد ، وبطل الشرط ، إذا كان غير شرعي ، وأيضا فلا
دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع منعقد ، ولم يورد أحد من
أصحابنا هذه المسألة ، إلا هاهنا أعني في النهاية ، لكونه رحمه الله جميع فيها ألفاظ
الأحاديث المتواترة وغير المتواترة .
واختلف أصحابنا في تضمين الصناع والملاحين والمكارين بتخفيف الياء .
فقال بعضهم : هم ضامنون لجميع الأمتعة ، وعليهم البينة ، إلا أن يظهر هلاكه ،
ويشتهر بما لا يمكن دفاعه ، مثل الحريق العام ، والغرق والنهب كذلك ، فأما ما
تجنيه أيديهم على السلع ، فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون له .
وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون : أن الصناع لا
يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة ، أو فرطوا في حفاظه ، وكذلك الملاحون
والمكارون والرعاة ، وهو الأظهر من المذهب ، والعمل عليه ، لأنهم أمناء ، سواء
كان الصانع منفردا ، أو مشتركا .
فالأجير المنفرد هو الذي يستأجر مدة معلومة ، لخياطة أو بناء أو غيرهما من
الأعمال ، ويسمى أيضا الأجير الخاص ، من حيث المعنى ، وهو إذا آجر نفسه
رجلا مدة مقدرة ، استحق المستأجر منافعه ، وعمله في المدة المضروبة ، فيلزمه له
العمل فيها ، ولا يجوز له أن يعمل فيها لغيره ، ولا أن يعقد على منافعه وعمله في مقدارها .
والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه ، لا بالزمان ، مثل
أن يستأجره ليخيط ثوبا بعينه ، أو يصبغ له ثوبا بعينه ، وما أشبه ذلك ، ولقب
مشتركا ، لأن له أن يتقبل الأعمال ، لكل أحد في كل مدة ، ولا يستحق عليه
أحد من المستأجرين منفعة زمان بعينه .
وصاحب الحمام إذا ضاع من عنده شئ من الثياب وغيرها ، لم يكن عليه
ضمان ، إلا أن يستحفظه صاحبها ، أو يستأجره على حفاظها ، وعلى دخول
حمامه ، فيلزمه حفاظها ، ويجب عليه ضمانها إذا فرط في الحفاظ ، فأما إذا لم
السرائر — صفحة 470
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٧٠