إذا ساقاه على ودي ، على أنه إذا كبر وحمل ، فله نصف الثمرة ، ونصف
الودي فالعقد باطل ، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفائدة ، دون
الأصول ، فإذا اشترط الاشتراك في الأصول ، بطل ، كالقراض إذا اشترط له جزء
من رأس المال ، مضافا إلى وجوب الربح .
وإذا كان الودي ، مقلوعا ، فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل ، فله
نصف الثمرة ، والمدة يحمل في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة ، لأنها لا تصح إلا
على أصل ثابت يشتركان في فوائده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة ، لم تصح المساقاة .
إذا اختلف رب النخل والمساقي في مقدار ما شرط له من الحصة عند
المقاسمة ، فالقول قول رب النخل مع يمينه ، لأن ثمرة النخل كلها لصاحبها ،
وإنما يستحق العامل بالشرط ، ورب النخل أعرف بما قال ، فإن أقام العامل
بينة ، سمعت ، وسلم إليه ما شهدت به البينة ، فإن أقام كل واحد منهما بينة بما
يقوله ، قدمنا بينة العامل ، لأنه المدعي ، والرسول عليه السلام جعلها في جنبته ،
دون جنبة الجاحد .
وقال شيخنا أبو جعفر في المزارعة هكذا ( 1 ) وهو الصحيح وقال في آخر
كتاب المساقاة في مبسوطه : وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا ، ورجعنا
على مذهبنا إلى القرعة ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : وأي تعارض هاهنا ، بل هذه المسألة لا فرق بينها
وبين اختلاف الأكار في المزارعة ورب البذر والأرض ، في أن كل واحد منهما
إذا أقام البينة ، سمعت بينة الأكار ، لأنه المدعي ، والبينة جعلها الرسول
عليه السلام في جنبته ، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في المزارعة ، ويخالف في
المساقاة وهذا أمر طريف .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه
( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب المساقاة ، ص 219 .