تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
إذا ساقاه على ودي ، على أنه إذا كبر وحمل ، فله نصف الثمرة ، ونصف الودي فالعقد باطل ، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفائدة ، دون الأصول ، فإذا اشترط الاشتراك في الأصول ، بطل ، كالقراض إذا اشترط له جزء من رأس المال ، مضافا إلى وجوب الربح . وإذا كان الودي ، مقلوعا ، فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل ، فله نصف الثمرة ، والمدة يحمل في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة ، لأنها لا تصح إلا على أصل ثابت يشتركان في فوائده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة ، لم تصح المساقاة . إذا اختلف رب النخل والمساقي في مقدار ما شرط له من الحصة عند المقاسمة ، فالقول قول رب النخل مع يمينه ، لأن ثمرة النخل كلها لصاحبها ، وإنما يستحق العامل بالشرط ، ورب النخل أعرف بما قال ، فإن أقام العامل بينة ، سمعت ، وسلم إليه ما شهدت به البينة ، فإن أقام كل واحد منهما بينة بما يقوله ، قدمنا بينة العامل ، لأنه المدعي ، والرسول عليه السلام جعلها في جنبته ، دون جنبة الجاحد . وقال شيخنا أبو جعفر في المزارعة هكذا ( 1 ) وهو الصحيح وقال في آخر كتاب المساقاة في مبسوطه : وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا ، ورجعنا على مذهبنا إلى القرعة ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : وأي تعارض هاهنا ، بل هذه المسألة لا فرق بينها وبين اختلاف الأكار في المزارعة ورب البذر والأرض ، في أن كل واحد منهما إذا أقام البينة ، سمعت بينة الأكار ، لأنه المدعي ، والبينة جعلها الرسول عليه السلام في جنبته ، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في المزارعة ، ويخالف في المساقاة وهذا أمر طريف .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب المساقاة ، ص 219 .