من أصحابنا الإمامية ، سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، قد بلغنا فيها إلى
أبعد الغايات ، وأقصى النهايات .
وإذا كان شريكان لهما مال على الناس ، فتقاسما ، واحتال كل واحد منهما
شيئا منه ، ثم قبض أحدهما ، ولم يقبض الآخر ، كان الذي قبضه أحدهما بينهما
على ما يقتضيه أصل شركتهما ، وما يبقى على الناس أيضا مثل ذلك ، لأن المال الذي
في ذمم الغرماء من الديون ، غير مقسوم ، فهو شركة بعد ، لأن ما في الذمم غير
مقبوض ، ولا متعين ، حتى يصح قسمته ، فلأجل ذلك ، مهما حصل منه شئ ،
يكون بينهما على ما يقتضيه أصل شركتهما .
ومن كان له دين على غيره ، فأعطاه شيئا بعد شئ من غير الجنس الذي
له عليه ، ثم تغيرت الأسعار ، كان له بسعر يوم أعطاه تلك السلعة ، لا بسعر وقت
محاسبته إياه ، لأنه أعطاه إياه عما له في ذمته ، وهو من غير جنس ماله ، فيحتسب
بقيمة يوم إعطائه وتسليمه إليه ، لا يوم محاسبته عليه ، لأنه ما أعطاه إياه قرضا ، بل
عما له في ذمته ، فيسقط عنه بقيمته وقت تسليمه وإعطائه ، لا وقت محاسبته ، ولا
يلزمه رد مثله ، إن كان له مثل ، ولو كان أعطاه إياه قرضا ، لا عن دين له ،
وجب عليه رد مثله ، إن كان له مثل ، وقت مطالبته به ، بخلاف ذلك ، فأما إذا
لم يكن له مثل ، وكان يضمن بالقيمة ، لا بالمثلية ، فإنه يرد قيمته وقت إعطائه
وتسليمه ، دون وقت مطالبته ومحاسبته ، في المسألتين معا ، فليتأمل ذلك .
باب قضاء الدين عن الميت
يجب أن يقضى الدين عن الميت من أصل التركة ، وهو أول ما يبدأ به بعد
الكفن المفروض ، ثم تليه الوصية ، ثم الميراث بعد ذلك أجمع ، فإن أقيم بينة على
ميت بمال ، وكانت عادلة ، وجب معها على من أقامها اليمين بالله ، أن له ذلك
المال حقا ، ولم يكن الميت قد خرج إليه منه ، فإذا حلف ، كان له ما أقام عليه