له على رجل دين ، فجاءه رجل ، فاشترى منه بعرض ، ثم انطلق إلى الذي عليه
الدين ، فقال له : أعطني مال فلان عليك ، فإني قد اشتريته ، فكيف يكون
القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ،
ماله الذي اشتراه به ، الرجل الذي عليه الدين ( 1 ) .
محمد بن أحمد بن عيسى ، عن محمد بن الفضيل ، قال : قلت للرضا
عليه السلام رجل اشترى دينا على رجل ، ثم ذهب إلى صاحب الدين ، فقال له
ادفع إلى مال فلان عليك ، فقد اشتريته منه ، فقال عليه السلام : يدفع إليه قيمة
ما دفع إلى صاحب الدين ، وبرئ الذي عليه المال ، من جميع ما بقي عليه ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : فهل يحل لمحصل ، وعامل
بالأدلة ، أن يرجع في ديانته إلى العمل بهذين الخبرين ، وفيهما ما فيهما من
الاضطراب ، وأصلهما وراويهما واحد ، وهو محمد بن الفضيل ، وأخبار الآحاد
عندنا لا يعمل عليها ، ولا يرجع في الأدلة إليها ، لأنها لا تثمر علما ، ولا توجب عملا
ومن شاهد مدينا له بفتح الميم ، على ما قدمناه ( 3 ) ، قد باع ما لا يحل تملكه
للمسلمين ، من خمر ، أو لحم خنزير ، وغير ذلك ، وأخذ ثمنه ، جاز له أن يأخذ
منه ، فيكون حلالا له ، ويكون ذنب ذلك على من باع ، هكذا أورده شيخنا أبو
جعفر في نهايته ( 4 ) مطلقا ، غير مقيد ، والمراد بذلك أن يكون البائع الذي هو
المدين ، ممن أقرته الشريعة على ما يراه ، من تحليل بيع الخمر ، وهو أهل الكتاب ،
لأن ذلك حلال عندهم ، ويجوز للمسلم قبض دينه منهم ، إذا كان ثمن خمورهم ،
وخنازيرهم ، وليس المراد بذلك ، أن يكون الدين على مسلم ، فيبيع المسلم الخمر ،
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 الديون ، الباب 81 ح 401 و 410 ، وفي الوسائل : الباب 15
من أبواب الدين والقرض ح و 2 و 3 . وفي ج : ذيل حديث أبي حمزه هكذا : " من الرجل الذي له عليه الدين "
( 2 ) التهذيب : ج 6 الديون ، الباب 81 ح 401 و 410 ، وفي الوسائل : الباب 15
من أبواب الدين والقرض ح و 2 و 3 . وفي ج : ذيل حديث أبي حمزه هكذا : " من الرجل الذي له عليه الدين "
( 3 ) ج : وصفناه .
( 4 ) النهاية : باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت .