تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ويقبض المسلم من المسلم دينه منه ، لأن بيع الخمر للمسلم حرام ، وثمنه حرام ، وجميع أنواع التصرفات فيها حرام على المسلمين ، بغير خلاف بينهم ، وعندنا أن الخمر ليست بمملوكة للمسلم ، فكيف يجوز بيع غير المملوك ، والبيع لغير المملوك لا ينعقد ، ولا يملك الثمن ، فكيف يكون حلالا له . وشيخنا أبو جعفر ، قال في مسائل الخلاف ، في الجزء الثاني من كتاب الرهن : مسألة : الخمر ليست بمملوكة ، ثم قال في استدلاله : ومن ادعى حجة أنه يملكها ، فعليه الدلالة ( 1 ) . ثم قال شيخنا أبو جعفر أيضا ، في مبسوطه ، في الجزء الثاني في كتاب الرهن : إذا استقرض ذمي من مسلم مالا ، ورهن عنده بذلك خمرا ، يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق ( 2 ) فباعها ، وأتى بثمنها ، جاز له أخذه ، ولا يجبر عليه ، وإذا كانت المسألة بحالها ، غير أن الخمر كانت عند مسلم ، وشرط أن يبيعها عند محل الحق ( 3 ) فباعها وقبض ثمنها ، لم يصح ، ولم يكن لبيع المسلم الخمر وقبض ثمنها حكم ، ولا يجوز للمسلم قبض دينه منه ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 4 ) . ألا تراه قيدها هنا ، وفرق بين بيع الذمي الخمر ، وبين بيع المسلم لها ، فقيد ما أطلقه في نهايته ، وإنما يورد أخبار الآحاد ، وغير الآحاد في النهاية إيرادا ، مطلقا على ألفاظها ، لا اعتقادا ، لأنه كتاب خبر ، لا كتاب بحث ونظر ، على ما أشرنا إليه من قبل . وأيضا قول الرسول عليه السلام : إن الله إذا حرم شيئا ، حرم ثمنه ( 5 ) ، والخمر محرمة بالإجماع ، فيجب أن يكون ثمنها محرما ، لا محللا ، ولنا في ذلك - أعني بيع الخمر ، وهل يحل قبض الدين من ثمنها - جواب مسألة وردت من حلب علينا
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الرهن ، المسألة 36 ، وفي المصدر : ومن أدعى صحة . ( 2 ) ل : محل الخمر . وفي المصدر : " محل الحق " وهو الصحيح . ( 3 ) ل : محل الخمر . وفي المصدر : " محل الحق " وهو الصحيح . ( 4 ) المبسوط : أحكام الرهن . ( 5 ) عوالي اللئالي : ج 2 ص 110 ، 301 .