ابتاع لعبد مغصوب ، أو آبق ، قال رحمه الله : والأول رواية أصحابنا ، وقالوا : إنما
يصح لأنه مضمون ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : انظر أرشدك الله ، ووفقك
لإصابة الحق ، إلى ما قال شيخنا أبو جعفر ، وتأمله ، واسبره ، ففيه ما فيه ، جعل
رحمه الله الدين ثمنا ، وأصحابنا يجعلونه مثمنا ، لأنهم قالوا بيع الدين ، ثم قال
رحمه الله : رواية أصحابنا ، فجعله رواية ، ولو كان إجماعا لقال وإجماع أصحابنا ،
أو مذهبنا ، ثم قال : وقالوا إنما يصح لأنه مضمون .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : عند أصحابنا إن البيع المضمون ، هو بيع
السلف ، فهو المضمون الذي هو في الذمة ، لا بيع الأعيان ، لأن البيع عندهم على
الضربين ، المقدم ذكرهما وأيضا الذي يجوز خلاف ما نصرناه ( 2 ) واخترناه ، لا
يجوزه في كل دين ، ويقول : إن بيع السلم بعد حلوله على غير من هو عليه ، لا
يجوز ، وعلى من هو عليه يجوز ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ، ولأجل
ذلك قال في الكلام الذي أوردناه عنه في مبسوطه ، قبل هذا الموضع ، وهو إذا
كان لرجل في ذمة رجل حر دين ، عن غير سلم ، فباعه من إنسان ، فاحترز من
السلم ، فقد خصص العموم في بيع الدين ، وإذا خصص من يستدل بالعموم ،
ساغ لخصمه التخصيص ، وبطل استدلاله بالعموم ، لأنه ما هو أولى بالتخصيص
من خصمه ، وأيضا فما ورد بذلك سوى خبرين فحسب ، أوردهما شيخنا أبو جعفر
في تهذيب الأحكام ، الذي ماله أكبر منه في الأخبار . ولأجل ذلك قال : رواية
أصحابنا ، وهما - أعني الخبرين - أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن
محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل كان
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب المكاتب ، فصل في بيع المكاتب وشرائه . . . ج 6 ، ص 7 - 126 .
( 2 ) ل : نظرناه .