تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الأموال ، وما المقصود منه المال ، سواء كان دينا أو غيره من الأموال ، وبعض أصحابنا يخصه بالدين فقط ، والصحيح الأول . وإن لم يكن الشاهدان ، أو شاهد الدين من الورثة عدولا ، ألزموا في حصصهم ( 1 ) بمقدار ما يصيبهم حسب ما روي ( 2 ) ولا يلزمهم الدين على الكمال ، مثال ذلك ، إذا مات إنسان وخلف ابنين وتركة ، فادعى أجنبي دينا على الميت ، فأقر أحدهما بما ادعاه المدعي ، وكان المقر غير مرضي ، كان له نصف الدين في حصة المقر ، وبذلك قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يأخذ من نصيب المقر جميع الدين ، وقد استدل بعض أصحابنا ، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، على صحة مقالتنا ، بأن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال : وأيضا فإن المدعي وأحد الابنين قد اعترف بالدين على الميت ، وإن الدين يتعلق بالتركة في حقه ، وحق أخيه ، بدليل أن البينة لو قامت به ، استوفى منهما ، فإذا كان كذلك كان تحقيق الكلام ، لك علي وعلى أخي ، ولو قال هذا لم يجب عليه من حقه ، إلا نصف الدين ( 3 ) . وهذا الاستدلال لا أراه معتمدا ، بل الدليل المعتمد هو الإجماع ، إن كان ، وإلا كان الاستدلال علينا ، لا لنا ، لأن أصول مذهبنا تقتضي أن الورثة لا يستحقون شيئا من التركة ، دون قضاء جميع الديون ، ولا يسوغ ولا يحل لهم التصرف في التركة ، دون القضاء ، إذا كانت بقدر الدين ، لقوله تعالى : " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 4 ) فشرط في صحة الميراث وانتقاله ، أن يكون ما يفضل عن الدين ، فلم يملك الوارث إلا بعد قضاء الدين ، وهذا قد ملك قبل قضاء الدين ، فإن كان على المسألة إجماع من أصحابنا ، فهو الدليل دون غيره .
هامش
( 1 ) ج : حصتهم . ( 2 ) الوسائل : الباب 26 من أحكام الوصايا . ( 3 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة 62 . ( 4 ) النساء : 11 - 12 .
السرائر — صفحة 47 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق