الأموال ، وما المقصود منه المال ، سواء كان دينا أو غيره من الأموال ، وبعض
أصحابنا يخصه بالدين فقط ، والصحيح الأول .
وإن لم يكن الشاهدان ، أو شاهد الدين من الورثة عدولا ، ألزموا في
حصصهم ( 1 ) بمقدار ما يصيبهم حسب ما روي ( 2 ) ولا يلزمهم الدين على الكمال ،
مثال ذلك ، إذا مات إنسان وخلف ابنين وتركة ، فادعى أجنبي دينا على الميت ،
فأقر أحدهما بما ادعاه المدعي ، وكان المقر غير مرضي ، كان له نصف الدين في
حصة المقر ، وبذلك قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يأخذ من نصيب المقر جميع
الدين ، وقد استدل بعض أصحابنا ، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، على
صحة مقالتنا ، بأن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال : وأيضا فإن المدعي
وأحد الابنين قد اعترف بالدين على الميت ، وإن الدين يتعلق بالتركة في
حقه ، وحق أخيه ، بدليل أن البينة لو قامت به ، استوفى منهما ، فإذا كان كذلك
كان تحقيق الكلام ، لك علي وعلى أخي ، ولو قال هذا لم يجب عليه من حقه ،
إلا نصف الدين ( 3 ) .
وهذا الاستدلال لا أراه معتمدا ، بل الدليل المعتمد هو الإجماع ، إن كان ،
وإلا كان الاستدلال علينا ، لا لنا ، لأن أصول مذهبنا تقتضي أن الورثة لا
يستحقون شيئا من التركة ، دون قضاء جميع الديون ، ولا يسوغ ولا يحل لهم
التصرف في التركة ، دون القضاء ، إذا كانت بقدر الدين ، لقوله تعالى : " من بعد
وصية يوصي بها أو دين " ( 4 ) فشرط في صحة الميراث وانتقاله ، أن يكون ما يفضل
عن الدين ، فلم يملك الوارث إلا بعد قضاء الدين ، وهذا قد ملك قبل قضاء
الدين ، فإن كان على المسألة إجماع من أصحابنا ، فهو الدليل دون غيره .
هامش
( 1 ) ج : حصتهم .
( 2 ) الوسائل : الباب 26 من أحكام الوصايا .
( 3 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة 62 .
( 4 ) النساء : 11 - 12 .