تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والقائل بهذا ، هو السيد العلوي أبو المكارم بن زهرة الحلبي رحمه الله ( 1 ) شاهدته ورأيته ، وكاتبته ، وكاتبني ، وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ ، فاعتذر رحمه الله بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد ، ولعمري أن الحق ثقيل كله ، ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه ، أن المزارع مثل الغاصب للحب إذا زرعه ، فإن الزكاة تجب على رب الحب دون الغاصب ، وهذا من أقبح المعارضات ، وأعجب التشبيهات ، وإنما كانت مشورتي عليه ، أن يطالع تصنيفه ، وينظر في المسألة ، ويغيرها قبل موته ، لئلا يستدرك عليه مستدرك بعد موته ، فيكون هو المستدرك على نفسه ، فعلت ذلك علم الله شفقة وسترة عليه ، ونصيحة له ، لأن هذا خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام . وشيخنا أبو جعفر ، قد حقق المسألة في مواضع عدة من كتبه ، وقال : الثمرة والزرع نما على ملكيهما ، فيجب على كل واحد منهما الزكاة ، إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك ، وإنما السيد أبو المكارم رحمه الله نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة ، في مبسوطه ( 2 ) ، فظن أنه مذهبنا ، فنقله في كتابه على غير بصيرة ولا تحقيق ، وعرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة ، ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، لما شرح أحكام المزارعة ، ثم عقب بمذهبنا ، وأو مات له إلى المواضع التي حققها شيخنا أبو جعفر في كتاب القراض وغيره ، فما رجع ، ولا غيرها في كتابه ، ومات رحمه الله وهو على ما قاله ، تداركه الله بالغفران ، وحشره مع آبائه في الجنان وكذلك قوله في المساقاة . وعقد المزارعة والمساقاة يشبه عقد الإجارة ، من حيث كان لازما ، فافتقر إلى تعيين المدة ويشبه القراض ، من حيث كان سهم العامل مشاعا معلوما في المستفاد . والمزارعة والمساقاة إذا كانت على أرض خراجية ، فخراجها على المالك
هامش
( 1 ) الغنية : فصل في المزارعة والمساقاة . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب القراض ، ص 183 ، وكتاب المساقاة : ص 220 .