له ، فلما لم يكن له حكم ، فقد أخذها ممن ليس له الأخذ منه ، فإن أراد ردها
إلى الصبي ، لم يزل الضمان ، لأنه بالأخذ قد لزمه الضمان ، فلا يسقط بهذا
الرد ، لأنه رد على من ليس له أن يرد عليه ، إلا أن يردها إلى ولي الصبي ، فإنه
يزول عنه بهذا الرد الضمان .
فأما إذا أودع عند صبي ، فإنه لا يضمن ، لأن المودع ضيع الوديعة ، وفرط
في ماله ، فأما إذا جنى الصبي على مال رجل ، فأتلفه من غير إيداع عنده ، فإن
الضمان يتعلق في ماله دون مال عاقلته ، لأن في باب إتلاف الأموال ، الصبي
والبالغ سواء ، فإن كانت الجناية على بدن آدمي ، فعلى عاقلته ، سواء كانت
الجناية على الآدمي ، عمدا أو خطأ .
باب المزارعة
المزارعة والمخابرة بالخاء المعجمة ، اسمان لعقد واحد ، وهو إعطاء الأرض إلى
أجل ، محروس من الزيادة والنقصان ، ببعض ما يخرج منها مشاعا ، وسواء كان
من أحدهما الأرض والبذر ، ومن الآخر العمل ، أو من أحدهما الأرض ، ومن
الآخر العمل والبذر .
فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع ، والمخابرة من الخبار ، وهي
الأرض اللينة ، والأكار ، يسمى خابرا .
والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائها ، على ثلاثة أضرب
مقارضة ، ومساقاة ، ومزارعة .
فأما المقارضة ، فإنها تصح بلا خلاف على ما قدمناه .
وأما المساقاة فجائزة عند جميع الفقهاء ، إلا عند أبي حنيفة وحده .
فأما المزارعة ، فهو أن يزارعه على سهم مشاع ، مثل أن يجعل له النصف ، أو
الثلث ، أو أقل ، أو أكثر ، فإن ذلك عندنا جائز إذا ضربها بالأجل المحروس ،