غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البايع ، لم يصح البيع ، وسقنا المسألة
والكلام ، وأوردنا الأجوبة عليه ، وهو جواب شيخنا أبي جعفر الطوسي ، واختياره
وتحريره ، وهو الصحيح الذي يليق بظاهر اللفظ ، ويقتضيه ، وضع الكلام ،
ومعناه ، وهذا أوضح من الجواب الذي أجاب به في المسائل الحائريات ( 1 ) ،
فليلحظ هذا ويتأمل ، ففيه لبس عظيم ، على جماعة من أصحابنا الذين عاصرناهم .
وإذا رهن أرضا إلى مدة ، على أنه إن لم يقضه فيها ، فهي مبيعة بعد المدة
بالدين ، فإن البيع فاسد ، لأنه بيع معلق بوقت مستقبل ، وهذا لا يجوز ، والرهن
فاسد ، لأنه رهن إلى مدة ، ثم جعله بيعا ، فالرهن إذا كان موقتا لم يصح ، وكان فاسدا .
إذا أقرضه ألف درهم ، على أن يرهنه بالألف داره ، ويكون منفعة الدار
للمرتهن ، لم يصح القرض ، لأنه قرض يجر منفعة ، ولا يصح الرهن ، لأنه تابع
له ، ولا خلاف فيه أيضا .
باب العارية
بتشديد الياء
العارية على ضربين ، مضمونة وغير مضمونة ، فالمضمونة : العين والورق ،
شرط الضمان أو لم يشرط ، تعدى أو لم يتعد ، وما عداهما لا يضمن إلا بشرط
الضمان ، أو التعدي . وغير المضمونة ما عدا ما ذكرناه .
وإذا اختلف المالك والمستعير في التضمين والتعدي ، وفقدت البينة ، فعلى
المستعير اليمين .
وإذا اختلفا في مبلغ العارية ، أو قيمتها ، أخذ ما أقر به المستعير ، وكان القول
قول المالك مع يمينه ، فيما زاد على ذلك ، عند بعض أصحابنا ، وهو الذي
أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المسائل الحائريات : ص 314 ، الطبعة الحديثة .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الوديعة والعارية .