تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وإن استأجره على عمل في ذمته ، وهو أن يجعل له ( 1 ) عملا ، مثل خياطة ، أو غير ذلك ، جاز أخذ الرهن به ، لأن ذلك ثابت في ذمته ، لا يتعلق بعينه ، وله أن يحصله بنفسه ، أو بغيره ، فإذا هرب ، جاز بيع الرهن ، واستيجار غيره بذلك ، ليحصل ذلك العمل . إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر ، على أنه إن لم يقض إلى محله كان مبيعا منه بالدين الذي عليه ، لم يصح الرهن ، ولا البيع إجماعا ، لأن الرهن موقت ، والبيع متعلق بزمان مستقبل ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ( 2 ) . وهو صحيح ، والأدلة على صحته ما قدمناه نحن في هذا الباب ، من قوله عليه السلام المجمع عليه : " لا يغلق الرهن " وما أوردناه من تفاسيره ، وأقوال العلماء من الفقهاء ، وأصحاب الغريب من اللغويين ، وبيت زهير بن أبي سلمى المزني ، وأيضا بيت كثير الذي في قصيدته اللامية : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال يعني أنه إذا ضحك ، وهب وأعطى الأموال ، وأخرجها عن يده ، وصارت لغيره ، فلا يقدر على ارتجاعها ، ولا فكاكها ، وهذا معنى قول الشاعر الآخر : * فأمسى الرهن قد غلقا * معناه أنه لا يقدر على فكاك قبله من محبة هذه المرأة ، فالرسول عليه السلام قد نهى أن يحصل الرهن ، بحيث لا يفك ، ولا يعود إلى ملك صاحبه الراهن ، ولا يتملك المرتهن بالشرط المخالف ، لقوله عليه السلام : " لا يغلق الرهن ، الرهن من صاحبه الذي رهنه ، له غنمه وعليه غرمه " ( 4 ) على ما أوضحناه فيما سلف ، وحررناه . أرض الخراج لا يصح رهنها ، وهي كل أرض فتحت عنوة ، لأنها ملك للمسلمين قاطبة ، وكذلك أرض الوقف ، لا يصح رهنها ، فإن رهنها كان باطلا .
هامش
( 1 ) ل . ق : يحصل له . ( 2 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الرهن ص 244 ، العبارة منقولة بالمعنى . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، الباب 10 من أبواب كتاب الرهن ، ح 3 . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، الباب 10 من أبواب كتاب الرهن ، ح 3 .