تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وإذا دبر عبده ، ثم رهنه ، بطل التدبير ، لأن التدبير عندنا بمنزلة الوصية ، ورهنه رجوع فيها ، وإن قلنا أن الرهن صحيح ، والتدبير بحاله ، كان قويا ، لأنه لا دليل على بطلانه . إذا رهن عند إنسان شيئا ، وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل ، صح شرطه ، فإذا ثبت هذا فإن شرطا أن يبيعه الموضوع على يده ، صح الشرط ، وكان ذلك توكيلا في البيع ، فإذا ثبت هذا ، فإن عزل الراهن العدل عن البيع ، الأقوى والأصح أنه لا ينعزل عن الوكالة ، ويجوز له بيعه ، لأنه لا دلالة على عزله ، وذهب بعض المخالفين إلى أنه ينعزل ، لأن الوكالة من العقود الجائزة ، هذا إذا كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن ، فلا ينعزل على ما اخترناه ، لأنه شرط ذلك ، وعقد الرهن عليه ، وهو شرط لا يمنع منه كتاب ، ولا سنة ، وقد قال عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) وقال : " الصلح جايز بين المسلمين " ( 2 ) وهذا صلح ، لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، فأما إذا شرطه بعد لزوم العقد ، فإن الوكالة تنفسخ بعزل الراهن للعدل الذي هو الوكيل ، بلا خلاف . إذا سافر المرتهن بالرهن ، ضمن فإن رجع إلى بلده ، لم يزل الضمان ، لأن الاستيمان قد بطل ، فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ، ثم يرده إليه أو إلى وكيله ، أو يبرئه من ضمانه . إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء ، كان في يد المرتهن أمانة ، ولا يجب رده على صاحبه ، حتى يطالبه به ، لأنه حصل في يده أمانة ووثيقة ، فإذا زالت الوثيقة ، بقيت الأمانة . إذا رهن عبد غيره بإذن مالكه ، كان ذلك جائزا ، فإذا رجع الآذن ، لم ينفسخ الرهن بذلك ، لأنه عقد لازم ، لا يجوز لغير المرتهن فسخه ، لأنه لا دليل عليه ، وللمعير أن يطالب المستعير بفكاكه ، وتخليص عبده في كل وقت ، سواء
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أحكام الصلح ، ح 2 .