وإذا دبر عبده ، ثم رهنه ، بطل التدبير ، لأن التدبير عندنا بمنزلة الوصية ،
ورهنه رجوع فيها ، وإن قلنا أن الرهن صحيح ، والتدبير بحاله ، كان قويا ، لأنه
لا دليل على بطلانه .
إذا رهن عند إنسان شيئا ، وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل ، صح شرطه ،
فإذا ثبت هذا فإن شرطا أن يبيعه الموضوع على يده ، صح الشرط ، وكان ذلك
توكيلا في البيع ، فإذا ثبت هذا ، فإن عزل الراهن العدل عن البيع ،
الأقوى والأصح أنه لا ينعزل عن الوكالة ، ويجوز له بيعه ، لأنه لا دلالة على عزله ،
وذهب بعض المخالفين إلى أنه ينعزل ، لأن الوكالة من العقود الجائزة ، هذا إذا
كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن ، فلا ينعزل على ما اخترناه ، لأنه شرط
ذلك ، وعقد الرهن عليه ، وهو شرط لا يمنع منه كتاب ، ولا سنة ، وقد قال
عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) وقال : " الصلح جايز بين
المسلمين " ( 2 ) وهذا صلح ، لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، فأما إذا شرطه بعد لزوم
العقد ، فإن الوكالة تنفسخ بعزل الراهن للعدل الذي هو الوكيل ، بلا خلاف .
إذا سافر المرتهن بالرهن ، ضمن فإن رجع إلى بلده ، لم يزل الضمان ، لأن
الاستيمان قد بطل ، فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ، ثم يرده إليه أو
إلى وكيله ، أو يبرئه من ضمانه .
إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء ، كان في يد المرتهن أمانة ، ولا يجب رده
على صاحبه ، حتى يطالبه به ، لأنه حصل في يده أمانة ووثيقة ، فإذا زالت
الوثيقة ، بقيت الأمانة .
إذا رهن عبد غيره بإذن مالكه ، كان ذلك جائزا ، فإذا رجع الآذن ، لم
ينفسخ الرهن بذلك ، لأنه عقد لازم ، لا يجوز لغير المرتهن فسخه ، لأنه لا دليل
عليه ، وللمعير أن يطالب المستعير بفكاكه ، وتخليص عبده في كل وقت ، سواء
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أحكام الصلح ، ح 2 .