تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وإذا أذن صاحب الأرض للمستعير في الغراس أو البناء ، فزرع ، جاز له ، لأن ضرر الزرع أخف من ضرر ما أذن له فيه ، ولا يجوز له الغراس والبناء إذا أذن له في الزرع ، لأن ضرر ذلك أكثر ، والإذن في القليل لا يكون إذنا في الكثير ، وكذا لا يجوز له أن يزرع الدخن ، أو الذرة ، إذا أذن له في زرع الحنطة ، لأن ضرر ذلك أكثر . ويجوز له أن يزرع الشعير ، لأن ضرره أقل . وإذا أراد مستعير الأرض للغراس والبناء قلعه ، كان له ذلك ، لأنه عين ماله ، وإذا لم يقلعه ، وطالبه المعير بذلك بشرط أن يضمن له أرش النقص ، وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا ، أجبر المستعير ( 1 ) ، على ذلك ، لأنه لا ضرر عليه فيه ، وليس للمستعير أن يطالب بالتبقية ، بشرط أن يضمن أجرة الأرض ، فإن طالبه المعير بالقلع من غير أن يضمن أرش النقصان ، لم يجبر عليه ، لأنه لا دليل على ذلك ، ويحتج على المخالف فيه بما رووه من قوله عليه السلام : " من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته " ( 2 ) . وإذا أعار شيئا بشرط الضمان ، فرده المستعير إليه ، أو إلى وكيله ، برئ من ضمانه ، ولا يبرء إذا رده إلى ملكه ، مثل أن يكون دابة ، فشدها على اصطبل صاحبها ، لأن الأصل شغل ذمته هاهنا ، ومن ادعى أن ذلك يبرئ ذمته ، فعليه الدليل . ومن استعار شيئا ورهنه ، كان لصاحبه أن يأخذه من عند المرتهن ، ولم يكن له منعه منه ، وكان له أن يرجع على الراهن بما له عليه من المال . إذا استعار أرضا للزرع فزرع فيها ، ثم رجع المعير قبل أن يدرك الزرع ، وطالبه بالقلع ، فإنه يجبر على التبقية ، لأن الزرع لا يتأبد ، وله وقت ينتهي إليه ، فأجبرناه على التبقية ، ومنهم من قال : حكمه حكم الغراس ، سواء . إذا أعاره حايطا ليضع عليه جذوعه ، فوضعها عليه ، لم يكن له أن يطالبه
هامش
( 1 ) ج : المستعير ، إذا لم تكن المدة معينة . ( 2 ) كنز العمال : ج 10 ، كتاب الغصب ، ص 643 . أخرجه عن سنن البيهقي وغيره وعن أبي عدي في الكامل .