تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
والذي تقتضيه الأدلة ، وأصول المذهب أن القول قول المدعى عليه ، وهو المستعير مع يمينه بالله تعالى ، لأن الأصل براءة ذمته ، ويعضد ذلك قول الرسول عليه السلام المجمع عليه ، وهو قوله : " على المدعي البينة ، وعلى الجاحد اليمين " ومالكها مدع بغير خلاف ، والمستعير الجاحد ، فعليه اليمين ، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ، ولا بما يوجد في سواد الكتب مطلقا من الأدلة . وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها ، فقال المالك : آجرتكها أو غصبتنيها ، وقال الراكب : بل أعرتنيها ، فلا يقبل قول المالك في مقدار ما ادعاه من الأجرة ، ولا يقبل قول الراكب فيما ادعاه من العارية ، بل يوجب عليه أجرة المثل ، لأنا قد تحققنا ركوب الدابة ، والراكب يدعي العارية ، يحتاج إلى بينة ، والمالك يدعي عقد إجارة وأجرة معينة ، يحتاج أيضا إلى بينة ، فإذا عدمنا البينات على ذلك ، وقد تحققنا ركوب الدابة ، فالواجب في ذلك أجرة المثل ، عوضا عن منافع الدابة المتحققة ، فمن أسقطها يحتاج إلى دليل . وكذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض وزارعها ، حرفا فحرفا . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف ، في كتاب العارية : القول قول الراكب والزارع للأرض ، دون صاحب الدابة وصاحب الأرض ( 1 ) إلا أنه رحمه الله رجع في كتاب المزارعة من مسائل الخلاف عن ذلك ، وقال : مسألة : إذا زرع أرض غيره ، ثم اختلفا ، فقال الزارع : أعرتنيها ، وقال رب الأرض : بل أكريتكها ، وليس مع واحد منهما بينة ، حكم بالقرعة ، وللشافعي فيه قولان ، وعليه أكثر أصحابه ، أحدهما : أن القول قول الزارع ، وكذلك في الراكب إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره إياها ، وهو الذي يقوى في نفسي . والقول الثاني : أن القول قول رب الأرض والدابة ، وحكى أبو علي
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب العارية ، المسألة 5 .
السرائر — صفحة 431 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق