تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وما يحصل من صوف ، ولبن ونتاج ، إذا اتفق هو والمرتهن ، وتراضيا على ذلك . وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى ، والزراعة والخدمة والركوب ، والصوف ، واللبن ، إذا أذن له الراهن ، لأن الحق لهما ، لا يخرج عنهما ، ولا يستحقه سواهما ، فإن سكن المرتهن الدار ، أو زرع الأرض بغير إذن الراهن ، أثم ، ولزمه أجرة الأرض والدار ، وكان الزرع له ، لأنه عين ماله ، والزيادة حادثة فيه ، وهي غير متميزة منه . ولا يحل للراهن ولا للمرتهن وطء الجارية المرهونة ، فإن وطأها الراهن بغير إذن المرتهن ، أثم ، وعليه التعزير ، ولا حد عليه ، فإن حملت وأتت بولد ، كان حرا ، لاحقا بأبيه الراهن ، ولا تخرج من كونها رهنا ، وجاز بيعها في الدين الذي هي مرهونة عليه ، وقال بعض أصحابنا : فإن حبلت وأتت بولد ، فإن كان موسرا ، وجب عليه قيمتها ، تكون رهنا مكانها ، لحرمة الولد ، وإن كان معسرا ، بقيت رهنا بحالها ، وجاز بيعها في الدين ، وهذا غير صحيح ، لأنه مخالف لأصول مذهبنا . فإن وطأها بإذن المرتهن ، لم ينفسخ الرهن ، حملت أو لم تحمل ، لأن ملكه ثابت ، وإذا كان ثابتا ، كان الرهن على حاله ، وجاز بيعها في الدين أيضا ، لأنه في الأول ما رهن أم ولده ، بل رهن رهنا يصح بيعه في حال ما رهنه على كل حال ، وبلا خلاف . فإن وطأها المرتهن بغير إذن الراهن ، فهو زان ، وولده منها رق لسيدها ، ورهن معها ، ويجب عليه الحد . فإن كان الوطء بإذن الراهن ، كان الولد حرا لاحقا بأبيه المرتهن ، لا قيمة عليه للراهن فيه ، ولا يلزمه مهر ، لأن الأصل براءة الذمة ، ويصح بيعها بعد ذلك أيضا في الدين بغير خلاف . ورهن المشاع جائز ، كرهن المقسوم . ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن .
السرائر — صفحة 418 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق