تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
إن كان على قيمة العين إذا تلفت ، لم يصح ، لأن ذلك حق لم يثبت بعد ، وإن كان على نفس العين ، فكذلك ، لأن استيفاء نفس العين من الرهن لا يصح . وأن يكون الدين ثابتا ، فلو قال : رهنتك كذا بعشرة دنانير تقرضنيها غدا ، لم يصح . وأن يكون لازما ، كعوض القرض ، والثمن ، والأجرة وقيمة المتلف ، وأرش الجناية ، ولا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة المشروطة ، لأنه عندنا غير لازم . وإذا تكامل ما ذكرناه من هذه الشروط ، صح الرهن بلا خلاف ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل . فأما القبض ، فقد اختلف قول أصحابنا ، هل هو شرط في لزومه أم لا ؟ فقال بعضهم بأنه شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن ، وقال الأكثرون المحصلون منهم : يلزم بالإيجاب والقبول ، وهذا هو الصحيح ، لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " وهذا عقد يجب الوفاء به فأما قوله تعالى : " فرهان مقبوضة " ( 1 ) فهذا دليل الخطاب ، وهو متروك عند المحصلين من أصحابنا ، وقد يرجع عن دليل الخطاب عند من يعمل به ، ويترك بدليل ، والآية الأولى دليل على ذلك فالأول مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) ، وشيخنا المفيد في مقنعته ( 3 ) والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 4 ) ، فإنه رجع عما ذهب إليه في نهايته . واستدامة القبض في الرهن ليس شرطا في صحته ولزومه . ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل ، أو ينقص حق المرتهن ، كالبيع والهبة والرهن عند آخر ، والعتق ، فإن تصرف ، كان تصرفه باطلا ، ولم ينفسخ الرهن ، لأن الأصل صحته ، والقول بفسخه يحتاج إلى دليل ، وإنما ينفسخ الرهن إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه بإذنه ، ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك ، من سكنى الدار ، وزراعة الأرض ، وخدمة العبد ، وركوب الدابة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الرهون وأحكامها . ( 3 ) المقنعة : أبواب المكاسب ، باب الرهون ص 622 . ( 4 ) الخلاف : كتاب الرهن ، المسألة 5 .