فالقول قول المرتهن أيضا مع يمينه .
وإذا اختلفا في مبلغ الرهن ، أو في مقدار قيمته بعد الإقرار من المرتهن
بالتفريط ، أو إقامة البينة عليه بذلك ، فالقول قول المرتهن أيضا في ذلك ، على
الصحيح من المذهب ، لأنه غارم ، ومدعى عليه ، ولا خلاف أن القول قول
الجاحد المنكر المدعى عليه ، إذا عدم المدعي البينة ، وقال بعض أصحابنا :
القول قول الراهن في ذلك ، وهذا مخالف لما عليه الإجماع ، وضد لأصول
الشريعة .
وإذا اختلفا في مبلغ الدين ، أخذ ما أقر به الراهن ، وحلف على ما أنكره ،
لأن القول قوله في ذلك مع يمينه ، لأنه مدعى عليه .
وقد روي في شواذ الأخبار ، رواه السكوني العامي المذهب ، واسمه
إسماعيل بن أبي زياد ، أن القول قول المرتهن مع يمينه ، لأنه أمينه ، والبينة على
الراهن ، ما لم يستغرق الرهن ثمنه ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : معنى هذه الرواية أن القول قول المرتهن ، حتى يحيط
قوله ودعواه بثمن الرهن جميعه ، فمتى أحاط بثمن الرهن واستغرقه ، فالقول قول الراهن أيضا ، على هذه الرواية ، وقد بينا أصل هذه الرواية ، فالواجب ترك
العمل بها ، لمخالفتها لأصول المذهب .
ومتى اختلفا في متاع ، فقال الذي عنده : إنه رهن ، وقال صاحب المتاع :
إنه وديعة ، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه ، وعلى المدعي لكونه رهنا البينة
بأنه رهن عنده ، وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل ، وتقتضيه الأصول ، وهو
مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) .
وذهب في استبصاره إلى أن القول قول من يدعي أنه رهن ، وجعله مذهبا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من أحكام الرهن ، ح 4 .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الرهون وأحكامها .