اشتريته ، فالقول أيضا قول العامل ، لأنه أمين .
وإذا تلف من المال شئ بعد أن يقبضه العامل ، كان من الربح بكل
حال ، سواء كان بعد أن دار في التجارة ، أو قبل ذلك ، فإذا ذهب بعض المال
قبل أن يعمل ، ثم عمل ، فربح ، فأراد أن يجعل البقية رأس المال ، بعد الذي
هلك ، فلا يقبل قوله ، ويوفي رأس المال من ربحه ، حتى إذا وفاه ، اقتسما الربح
على شرطهما ، لأن المال إنما يصير قراضا في يد العامل بالقبض ، فلا فصل بين أن
يهلك قبل التصرف ، أو بعده وقبل الربح ، فالكل هالك من مال رب المال ،
فوجب أن يكون الهالك أبدا من الربح ، لا من رأس المال .
إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه ، خلطا لا يتميز ، فعليه الضمان ، كالمودع
والوكيل ، لأنه صيره كالتالف ، بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه بعينه .
إذا دفع إليه ثوبا وقال بعه ، فإذا نض ثمنه ، فقد قارضتك عليه ، فالقراض فاسد .
باب الرهون وأحكامها
الرهن في اللغة هو الثبات ، والدوام ، تقول العرب : رهن الشئ ، إذا ثبت ،
والنعمة الراهنة ، هي الثابتة الدائمة ، ويقال : رهنت الشئ ، فهو مرهون ، ولا
يقال : أرهنت ، وقيل : إن ذلك لغة ، وتقول العرب : إرهن الشئ ، إذا غالى في
سعره ، وأرهن ابنه ، إذا خاطر به وجعله رهينة ، وأما الرهن في الشريعة ، فإنه
اسم لجعل المال وثيقة في دين ، إذا تعذر استيفائه ممن عليه ، استوفى من ثمن
الرهن ، وهو جائز بالإجماع ، وعقد لازم من جهة الراهن ، وجائز من جهة المرتهن .
وشروط صحته ستة ، حصول الإيجاب والقبول من جائزي التصرف .
وأن يكون المرهون عينا لا دينا ، لأنا قد بينا أنه وثيقة عين في دين .
وأن يكون مما يجوز بيعه ، لأن كونه بخلاف ذلك ، ينافي المقصود به .
وأن يكون المرهون به ، دينا لا عينا مضمونة ، كالمغصوب مثلا ، لأن الرهن