تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
اشتريته ، فالقول أيضا قول العامل ، لأنه أمين . وإذا تلف من المال شئ بعد أن يقبضه العامل ، كان من الربح بكل حال ، سواء كان بعد أن دار في التجارة ، أو قبل ذلك ، فإذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل ، ثم عمل ، فربح ، فأراد أن يجعل البقية رأس المال ، بعد الذي هلك ، فلا يقبل قوله ، ويوفي رأس المال من ربحه ، حتى إذا وفاه ، اقتسما الربح على شرطهما ، لأن المال إنما يصير قراضا في يد العامل بالقبض ، فلا فصل بين أن يهلك قبل التصرف ، أو بعده وقبل الربح ، فالكل هالك من مال رب المال ، فوجب أن يكون الهالك أبدا من الربح ، لا من رأس المال . إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه ، خلطا لا يتميز ، فعليه الضمان ، كالمودع والوكيل ، لأنه صيره كالتالف ، بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه بعينه . إذا دفع إليه ثوبا وقال بعه ، فإذا نض ثمنه ، فقد قارضتك عليه ، فالقراض فاسد .

باب الرهون وأحكامها

الرهن في اللغة هو الثبات ، والدوام ، تقول العرب : رهن الشئ ، إذا ثبت ، والنعمة الراهنة ، هي الثابتة الدائمة ، ويقال : رهنت الشئ ، فهو مرهون ، ولا يقال : أرهنت ، وقيل : إن ذلك لغة ، وتقول العرب : إرهن الشئ ، إذا غالى في سعره ، وأرهن ابنه ، إذا خاطر به وجعله رهينة ، وأما الرهن في الشريعة ، فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين ، إذا تعذر استيفائه ممن عليه ، استوفى من ثمن الرهن ، وهو جائز بالإجماع ، وعقد لازم من جهة الراهن ، وجائز من جهة المرتهن .
وشروط صحته ستة ، حصول الإيجاب والقبول من جائزي التصرف . وأن يكون المرهون عينا لا دينا ، لأنا قد بينا أنه وثيقة عين في دين . وأن يكون مما يجوز بيعه ، لأن كونه بخلاف ذلك ، ينافي المقصود به . وأن يكون المرهون به ، دينا لا عينا مضمونة ، كالمغصوب مثلا ، لأن الرهن