تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كتاب الصحاح : غلق الرهن غلقا ، إذا استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفتك ( 1 ) في الوقت المشروط ، وفي الحديث : لا يغلق الرهن ، قال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا ( 2 ) ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام : " الخراج بالضمان " ( 3 ) وخراجه إذا كان للراهن بلا خلاف ، وجب أن يكون من ضمانه ، ولا يعارض ذلك ، بما رووه من أن رجلا رهن فرسه عند إنسان ، فنفق ، فسأل المرتهن النبي عليه السلام عن ذلك ، فقال : ذهب حقك ( 4 ) ، لأن المراد بذلك ، ذهب حقك من الوثيقة ، لا من الدين ، وقلنا ذلك لوجهين ، أحدهما أنه وحد الحق ، ولو أراد ذهاب الدين والوثيقة معا ، لقال : ذهب حقاك ، والثاني أن الدين إنما يسقط عند المخالف ، إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقل ، ولا يسقط الزيادة منه ، إذا كان أكثر ، فلو أراد ذهاب حقه من الدين ، لاستفهم عن مبلغه وفصل في الجواب . وقولهم : " سقوط الحق من الوثيقة ، معلوم بالمشاهدة ، فلا فائدة في بيانه " غير صحيح ، لأن تلف الرهن لا يسقط حق المرتهن من الوثيقة على كل حال ، بل إذا أتلفه الراهن ، أو أتلفه أجنبي ، فإن القيمة تؤخذ وتجعل ( 5 ) رهنا مكانه ، فأراد عليه السلام ، أن يبين أن الرهن إذا تلف من غير جناية سقط حق الوثيقة . وإذا ادعى المرتهن هلاك الرهن ، كان القول قوله مع يمينه ، سواء ادعى ذلك بأمر ظاهر ، أو خفي ، والدليل عليه إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم ، وأيضا فقد بينا أنه أمانة في يده ، فإذا كان كذلك ، فالقول قوله في هلاكه . وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الاحتياط والتفريط ، وفقدت البينات ،
هامش
( 1 ) ج : لم يفك . ( 2 ) الصحاح : ج 4 ، ص 1538 . ( 3 ) سنن النسائي : كتاب البيوع ، الخراج بالضمان ، ج 7 ، ص 255 . ( 4 ) سنن البيهقي : كتاب البيوع ، الخراج بالضمان ، ج 7 ، ص 255 . ( 5 ) ج : فإن الذي يؤخذ يجعل .
السرائر — صفحة 420 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق