تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
إذا أخذ الشفيع الشقص ، فلا خيار للمشتري خيار المجلس ، بلا خلاف ، ولا خيار أيضا للشفيع ، لأنه أخذه بالشفعة لا بالبيع ، وإلحاق ذلك بالبيع قياس . إذا وجبت الشفعة ، وصالحه المشتري على تركها يعوض ، صح وبطلت الشفعة ، لأن الصلح جائز بين المسلمين . إذا بلغ الشفيع أن الثمن دنانير ، فعفا وكان دراهم ، أو حنطة فكان شعيرا ، لم تبطل شفعته . ذهب بعض أصحابنا بأن لإمام المسلمين وخلفائه ، المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين ، أو على المساجد ، ومصالح المسلمين ، وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي ، وولي ، له أن يطالب بشفعته ، وهو اختيار السيد المرتضى ، وذهب الأكثرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك . والذي ينبغي تحصيله ، أن الوقف إذا كان على جماعة المسلمين ، أو على جماعة ، فمتى باع صاحب الطلق ، فليس لأصحاب الوقف الشفعة ، ولا لوليه ذلك ، لأن الشركاء زادوا على اثنين ، فإن كان الوقف على واحد صح ذلك .

باب الشركة

الشركة جائزة لقوله تعالى : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول " الآية ( 1 ) ، فجعل الغنيمة مشتركة بين الغانمين ، وبين أهل الخمس ، وجعل الخمس مشتركا بين أهله ، وقال تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 2 ) فجعل التركة مشتركة بين الورثة ، وقال تعالى : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " ( 3 ) فجعل الصدقات مشتركة بين أهلها ، لأن اللام للتمليك ، والواو للتشريك ، وعليه إجماع المسلمين ، لأنه لا خلاف بينهم في جواز الشركة ، وإن اختلفوا في مسائل من تفصيلها وفروعها .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) التوبة : 60 .
السرائر — صفحة 397 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق