إذا أخذ الشفيع الشقص ، فلا خيار للمشتري خيار المجلس ، بلا خلاف ،
ولا خيار أيضا للشفيع ، لأنه أخذه بالشفعة لا بالبيع ، وإلحاق ذلك بالبيع قياس .
إذا وجبت الشفعة ، وصالحه المشتري على تركها يعوض ، صح وبطلت
الشفعة ، لأن الصلح جائز بين المسلمين .
إذا بلغ الشفيع أن الثمن دنانير ، فعفا وكان دراهم ، أو حنطة فكان شعيرا ،
لم تبطل شفعته .
ذهب بعض أصحابنا بأن لإمام المسلمين وخلفائه ، المطالبة بشفعة الوقوف
التي ينظرون فيها على المساكين ، أو على المساجد ، ومصالح المسلمين ، وكذلك
كل ناظر بحق في وقف من وصي ، وولي ، له أن يطالب بشفعته ، وهو اختيار
السيد المرتضى ، وذهب الأكثرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك .
والذي ينبغي تحصيله ، أن الوقف إذا كان على جماعة المسلمين ، أو على
جماعة ، فمتى باع صاحب الطلق ، فليس لأصحاب الوقف الشفعة ، ولا لوليه
ذلك ، لأن الشركاء زادوا على اثنين ، فإن كان الوقف على واحد صح ذلك .
باب الشركة
الشركة جائزة لقوله تعالى : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه
وللرسول " الآية ( 1 ) ، فجعل الغنيمة مشتركة بين الغانمين ، وبين أهل الخمس ،
وجعل الخمس مشتركا بين أهله ، وقال تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر
مثل حظ الأنثيين " ( 2 ) فجعل التركة مشتركة بين الورثة ، وقال تعالى : " إنما
الصدقات للفقراء والمساكين " ( 3 ) فجعل الصدقات مشتركة بين أهلها ، لأن
اللام للتمليك ، والواو للتشريك ، وعليه إجماع المسلمين ، لأنه لا خلاف بينهم في
جواز الشركة ، وإن اختلفوا في مسائل من تفصيلها وفروعها .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) التوبة : 60 .